دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٥١ - فصل في مفهوم اللقب و العدد
الاجتزاء بغيره من جهة دلالته على المفهوم، بل إنما يكون لأجل عدم الموافقة مع ما أخذ في المنطوق، كما هو معلوم.
خلاصة البحث مع رأي المصنف «(قدس سره)» يتلخص البحث في أمور:
١- بيان محل النزاع في الحصر بكلمة «إلا» ما إذا استعملت بمعنى الاستثناء، لا ما إذا استعملت صفة بمعنى الغير.
ثم محل الكلام ما إذا كان مفاد الاستثناء نفي سنخ الحكم و نوعه عن المستثنى، و كذا محل النزاع في الحكم المفهومي هو طرف المستثنى لا المستثنى منه.
و خلاصة الكلام: أنه لا شبهة في دلالة الاستثناء على اختصاص الحكم بالمستثنى منه، و عدم عمومه للمستثنى سواء كان الحكم إيجابيا نحو: «أكرم العلماء إلا فساقهم»، أو سلبيا نحو: «لا تكرم الأمراء إلا عدولهم»، فيدل الاستثناء على اختصاص الحكم بالمستثنى منه، و ثبوت نقيضه في المستثنى.
الدليل على ذلك: هو التبادر.
٢- إنكار أبي حنيفة دلالة الاستثناء على اختصاص الحكم بالمستثنى منه، محتجا بمثل قوله «(صلى اللّه عليه و آله)»: «لا صلاة إلا بطهور»، حيث إن منطوقه هو: انتفاء الصلاة بانتفاء الطهور، فمفهومه- على القول به- هو: وجود الصلاة بوجود الطهور فقط- و لو مع فقدان جميع الأجزاء و الشرائط عدا الطهور، و هو مما لم يقل به أحد، فيكون باطلا بالضرورة.
و قد أجاب المصنف عن استدلال أبي حنيفة بوجهين:
الأول: أن المراد من الصلاة: هي الصلاة الواجدة للأجزاء، و الشرائط، فمعنى الحديث حينئذ: لا صلاة واجدة للأجزاء و الشرائط إلا بالطهور، فالطهور مقوّم لصدق الصلاة على الواجدة لجميع الأجزاء و الشرائط؛ لا أن الصلاة هي الطهور فقط حتى يقال إنه ممّا لم يقل به أحد، فهذا الحديث لا يدل على المدّعى.
الثاني: و لو سلّم عدم دلالة الاستثناء على اختصاص الحكم بالمستثنى منه لكان ذلك بالقرينة، و الاستعمال مع القرينة لا يدل على المدّعى و هو الدلالة على الاختصاص بالوضع.
٣- دفع الإشكال عن الاستدلال بكلمة الإخلاص على دلالة الاستثناء على اختصاص الحكم بالمستثنى منه.