دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٣٩ - مقدمة فى تعريف المفهوم
في المفاهيم (١)
مقدمة (٢):
و هي: أن المفهوم (٣)- كما يظهر من موارد إطلاقه- هو عبارة عن حكم إنشائي أو
في بحث المفاهيم
[مقدمة فى تعريف المفهوم]
(١) كان الأولى أن يقول المصنف: المقصد الثالث في المنطوق و المفهوم، و لعل التعبير الموجود إنما هو لأجل الفرار عن تعرّض حال المنطوق؛ لأنّ المهم هو بيان حال المفهوم، و لذا قال: «المقصد الثالث في المفاهيم».
(٢) مقدمة في بيان معنى المفهوم، و قبل الخوض في البحث ينبغي بيان ما هو محلّ الكلام في المقام فنقول: إنّه قد يطلق المفهوم و يراد منه كل ما يفهم من اللفظ من المعنى، في مقابل المنطوق بمعنى الملفوظ، فكل لفظ منطوق بهذا المعنى. هذا هو المعنى اللغوي للمفهوم و المنطوق.
و قد يطلق و يراد منه مطلق ما يفهم من الشيء؛ سواء كان ذلك الشيء لفظا أم كان غيره؛ كالإشارة و الكتابة، و لعلّ هذا هو المعنى العرفي للمفهوم، و هذان الإطلاقان خارجان عن محلّ الكلام، فإن محل الكلام هو المفهوم الاصطلاحي في مقابل المنطوق الاصطلاحي، و قد وقع الخلاف في تعريف كل من المنطوق و المفهوم في اصطلاح الأصوليين.
و قد عرّف الحاجبي المنطوق: «بما دلّ عليه اللفظ في محلّ النطق». و المفهوم: «بما دل عليه اللفظ لا في محل النطق»، و تبعه صاحب القوانين.
و قال العضدي في تعريف المنطوق: «أن يكون حكما لمذكور و حالا من أحواله»، و في تعريف المفهوم: «أن يكون حكما لغير مذكور و حالا من أحواله»، و قد أطيل فيهما الكلام بالنقض و الإبرام طردا و عكسا. و تركنا ما فيه من النقض و الإبرام رعاية للاختصار.
(٣) و الحق عند المصنف: «أن المفهوم إنّما هو حكم غير مذكور؛ لا أنّه حكم لغير مذكور».