دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٤١ - ثم المفهوم على قسمين
جاءك زيد فأكرمه مثلا- لو قيل به- قضية شرطية سالبة بشرطها و جزائها، لازمة للقضية الشرطية التي تكون معنى القضية اللفظية، و تكون لها (١) خصوصية بتلك الخصوصية كانت مستلزمة لها. فصح (٢) أن يقال: إن المفهوم إنما هو حكم غير مذكور، لا إنه (٣) حكم لغير مذكور- كما فسر به (٤)- و قد وقع فيه (٥) النقض
خصوصية المعنى المنطوقي، بحيث لو لم تكن تلك الخصوصية لم يدل المنطوق على ذلك الحكم الإنشائي أو الإخباري المسمى بالمفهوم، فلا بد أن تكون تلك الخصوصية المعتبرة في المنطوق مدلولا عليها باللفظ حتى يخرج المفهوم عن المداليل الالتزامية، كوجوب المقدمة و حرمة الضد، فإن اللفظ لا يدل فيهما إلا على ذي الخصوصية و هو وجوب ذي المقدمة، و وجوب الضد الآخر، و نفس الخصوصية تستفاد من الخارج، لا من اللفظ.
(١) أي: للقضية الشرطية الموجبة في المنطوق «خصوصية بتلك الخصوصية» أي:
بسبب تلك الخصوصية كانت القضية اللفظية «مستلزمة لها» أي: للقضية المفهومية.
(٢) هذا متفرع على ما أفاده من كون المفهوم عبارة عن حكم إنشائي أو إخباري غير مذكور في القضية تقتضيه خصوصية المعنى المنطوقي، إذ يصح حينئذ أن يقال: إن المفهوم حكم غير مذكور في القضية اللفظية، ضرورة: أن حرمة إكرام زيد غير مذكورة في قولنا: «إن جاءك زيد فأكرمه»، و كذا حرمة الضرب و الشتم فإنها غير مذكورة في قوله تعالى: فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍ.
فالمتحصل: هو أن نفس المفهوم- و هو الحكم الإنشائي أو الإخباري- غير مذكور في المنطوق بلا واسطة و إن كان مدلولا عليه بذكر الخصوصية المشتملة له في المنطوق.
(٣) أي: لا أن المفهوم حكم لموضوع غير مذكور في المنطوق. فالفرق بين المفهوم و المنطوق على هذا التعريف: أن الموضوع في المنطوق مذكور، و في المفهوم غير مذكور، كالضرب و الشتم الموضوعين للحرمة فإنهما غير مذكورين في المنطوق.
(٤) أي: كما فسر المفهوم بأنه حكم لغير مذكور كما عرفت ذلك عن الحاجبي و العضدي.
(٥) أي: في هذا التفسير «النقض و الإبرام بين الأعلام».
و حاصل الكلام: أن تعريف المفهوم بكونه حكما لغير مذكور لا يكون جامعا لأفراده، و لا مانعا لغير أفراده. و أما عدم كونه جامعا للأفراد: فلخروج مفهوم الشرط و مفهوم الغاية عن المفهوم بالمعنى المذكور، فإن الموضوع في مفهوم الشرط- في مثل: «إن