دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٥٠ - فصل في مفهوم اللقب و العدد
أصلا، و قد عرفت: أن انتفاء شخصه ليس بمفهوم، كما إن قضية التقييد بالعدد منطوقا عدم جواز الاقتصار على ما دونه؛ لأنه ليس بذاك الخاص و المقيّد، و أما الزيادة: فكالنقيصة إذا كان التقييد به للتحديد بالإضافة إلى كلا طرفيه.
نعم (١)؛ لو كان لمجرّد التحديد بالنظر إلى طرفه الأقل لما كان في الزيادة ضير أصلا، بل ربما كان فيها (٢) فضيلة و زيادة، كما لا يخفى، و كيف كان (٣)؛ فليس عدم
الطرفين نحو قول الطبيب للمريض: «اشرب من هذا الدواء ست حبات في كل يوم» يكون للتحديد من كلا الطرفين، بحيث لا ينفع الأقل منه و يضر الأكثر.
و كيف كان؛ فإذا كان العدد في مقام التحديد بالنسبة إلى كلا طرفي الزيادة و النقيصة كانت الزيادة كالنقيصة قادحة؛ لعدم كونها مأمورا بها.
و الاحتمالات في التحديد و التقييد بالعدد المعيّن هي ثلاثة:
١- أن يكون ناظرا إلى طرفي الزيادة و النقيصة معا، كتسبيح الزهراء «(عليها السلام)»، و قد عرفت قدح كل من الزيادة و النقيصة فيه.
٢- أن يكون التحديد و التقييد بالعدد المعيّن ملحوظا بالنسبة إلى الأقل فقط؛ كالعشرة بالنسبة إلى الإقامة للمسافر، و الثلاثة في الحيض، و غيرهما من التحديدات الناظرة إلى الطرف الأقل، مع عدم لحاظها بشرط لا بالإضافة إلى الزيادة؛ فلا تقدح الزيادة في هذا القسم على العدد المقرر؛ لأنه تحديد في جانب الأقل دون الأكثر.
٣- أن يكون ناظرا إلى طرف الأكثر فقط، بحيث يكون العدد بالنسبة إلى الزيادة بشرط لا؛ كتحديد الحيض في طرف الكثرة بالعشرة، فلا مانع من كونه أقل منها، كأن يكون تسعة أو ثمانية إلى أن ينتهي إلى ثلاثة أيام.
إذا عرفت هذه الاحتمالات و الموارد فاعلم: أن المتبع في كل مورد من هذه الأقسام الثلاثة هو ظاهر الدليل.
(١) يعني: قدح الزيادة يختص بما إذا كان التحديد بلحاظ الزيادة أيضا كالقسم الأول، و أما إذا كان بالنسبة إلى الطرف الأقل فقط- كالقسم الثاني- فلا ضير في الزيادة.
(٢) أي: في الزيادة فضيلة و زيادة؛ كما إذا كانت من المستحبات النفسية كذكر الركوع و السجود.
(٣) يعني: و التحديد بالعدد الذي تضمنه الدليل- من أي قسم من الأقسام المذكورة كان هذا العدد- لا يكون عدم الاجتزاء بغيره من باب دلالة المفهوم عليه؛ بل من جهة عدم الموافقة لما أخذ في المنطوق متعلقا للحكم. فالنتيجة هي: عدم دلالة العدد على المفهوم.