دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٣٠ - في دلالة النهي على صحة متعلقه
كان مأمورا به كان الأمر به أمر عبادة لا يسقط إلّا بقصد القربة فافهم (١).
و قد أجاب المصنف عن هذا التوهم بقوله: «أن النهي في هذا القسم إنّما يكون نهيا عن العبادة بمعنى: أنه لو كان مأمورا به كان الأمر به أمر عبادة».
و حاصل الجواب: أن المراد بالعبادة فيما يمكن تعلق النهي به هو العبادة التقديرية، و هي ما لو أمر به لكان عبادة، لا العبادة الفعلية الّتي تكون مأمورا بها فعلا، كما تقدم.
(١) يمكن أن يكون إشارة إلى: أن النهي في المعاملات لا يدل على الصحة حتى ما كان عن المسبب أو التسبيب، و ذلك: لاحتمال أن يكون إرشادا إلى عدم ترتب الأثر بمعنى: أن هذه المعاملة العرفية التي يرتب العرف عليها الأثر لا يترتب عليها الأثر في نظر الشارع؛ بل يمكن أن يكون إشارة إلى لزوم التناقض لو دل النهي على الصحة؛ لأنّ الصحة ملازمة للإمضاء الشرعي، و النهي ملازم لعدم الإمضاء الشرعي.
خلاصة البحث مع رأي المصنف «(قدس سره)» يتخلص البحث في أمور:
١- أقسام تعلق النهي بالعبادة مع أحكامها:
أما أقسامه فهي خمسة:
١- ما يتعلق النهي بذات العبادة؛ كالنهي عن الصلاة حال الحيض.
٢- ما يتعلق بجزئها؛ كالنهي عن قراءة العزائم في الصلاة.
٣- ما يتعلق بشرطها؛ كالنهي عن الوضوء بالماء المغصوب.
٤- ما يتعلق بوصفها الملازم؛ كالنهي عن الجهر و الإخفات في القراءة كالجهر في الظهرين، و الإخفات في العشاءين و الصبح.
٥- ما يتعلق بوصفها غير الملازم؛ كالنهي عن الكون الغصبي حال الصلاة؛ إذ قد تقع الصلاة في غير المغصوب.
أمّا أحكام هذه الأقسام: فلا إشكال في دخول القسم الأول و الثاني في محلّ النزاع؛ لأن جزء العبادة عبادة، و النهي عنه نهي عنها.
و الفرق بينهما بعد اشتراكهما في أصل البطلان بالنهي: إنه لا يقتضي النهي عن الجزء إلّا فساد ذلك الجزء، و لا يقتضي فساد أصل العبادة إلّا بالاقتصار على ذلك الجزء الفاسد؛ لأن الاقتصار عليه يوجب بطلان أصل العبادة من أجل النقيصة العمدية، هذا بخلاف النهي عن نفس العبادة، حيث يقتضي بطلانها، و لا علاج لصحتها أصلا.