دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٧٤ - فصل حول النكرة في سياق النفي أو النهي
الثانية: في أنها هل هي بالوضع أو العقل؟ وجهان: ظاهر المصنف «(قدس سره)» هو الثاني؛ بتقريب: أن كلمة «ما» النافية موضوعة للنفي، و اسم الجنس كلفظ «رجل» مثلا موضوع لنفس الطبيعة لا بشرط- على ما حققه سلطان العلماء «(قدس سره)»- و لا وضع لمجموع الكلمتين على حدة؛ و لكن لمّا كان انتفاء الطبيعة حاصلا بانتفاء جميع وجوداتها- و إلا لم يصدق عليها أنها معدومة- يحكم بالعموم عقلا. هذا معنى دلالة النكرة في سياق النفي على العموم.
إلّا إن هذه الدلالة مشروطة بأن تكون الطبيعة مطلقة حتى يكون نفيها منوطا بانتفاء جميع أفرادها؛ إذ لو كانت الطبيعة المنفية أو المنهي عنها مقيدة لم يقتض دخول النفي عليها عموم النفي لأفراد الطبيعة المطلقة؛ بل يقتضي عموم نفي ذلك المقدار المقيّد فقط.
و كذا إذا كانت الطبيعة مهملة، فإن نفيها كنفسها مهمل، فيكون متردّدا بين السعة و الضيق، و لا يتعين نفي أحدهما- أعني: جميع أفراد المطلقة أو المقيدة- إلا بالقرينة. ثم إحراز إرسال الطبيعة و إطلاقها إنما هو بمقدمات الحكمة، فلولاها كانت مهملة، و هي في قوة الجزئية، فلا تفيد إلا نفي الطبيعة في الجملة؛ و لو في ضمن صنف منها.
هذا ما أشار إليه المصنف في هامش الكتاب حيث قال: «و إحراز الإرسال فيما أضيفت إليه إنما هو بمقدمات الحكمة، فلولاها كانت مهملة، و هي ليست إلا بحكم الجزئية، فلا تفيد إلا نفي هذه الطبيعة في الجملة و لو في ضمن صنف منها». انتهى مورد الحاجة.
و قد أشار إلى أمرين؛ أحدهما: تقييد الطبيعة بالإرسال، و الآخر: طريق إحراز الإرسال و هو مقدمات الحكمة، حيث إنها تثبت إطلاق الطبيعة، فحينئذ يكون نفيها عاما لجميع أفراد الطبيعة المطلقة.
فالمتحصل: أن الطبيعة الواقعة في سياق النفي على ثلاثة أقسام:
١- الطبيعة المطلقة أي: التي تمت فيها مقدمات الإطلاق، فلا شك في إفادة هذا القسم العموم.
٢- الطبيعة المقيّدة: و هذا القسم يفيد العموم بالنسبة إلى مورد القيد.