دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٦٤ - الأصل كون المتكلم في مقام البيان
من التمسك بالإطلاقات، فيما إذا لم يكن هناك ما يوجب صرف وجهها (١) إلى جهة خاصة، و لذا (٢) ترى أن المشهور لا يزالون يتمسكون بها مع عدم إحراز كون مطلقها (٣) بصدد البيان، و بعد (٤) كونه؛ لأجل ذهابهم إلى أنها موضوعة للشياع
مرامه في مجلس واحد، و لا يعتمد في بيان مراده على القرائن المنفصلة، فحينئذ إذا احتملنا عدم كون المطلق تمام الموضوع للحكم- كالرقبة- و أن الطبيعة جزء الموضوع، فلا بأس بالتمسك بالأصل العقلائي المزبور، و البناء على أن المطلق تمام مراده.
و أما إذا جرى دأب المتكلم على الاعتماد على القرائن المنفصلة لمصالح توجب ذلك، فبناء العقلاء على جريان الأصل المذكور حينئذ غير ثابت، و الشك فيه يوجب التوقف عن إجرائه؛ بل لا بد في الأخذ بالإطلاق من الوثوق، و الاطمئنان بكون المتكلم في مقام بيان تمام مراده بهذا الكلام.
(١) يعني: صرف وجه الإطلاقات إلى جهة خاصة، كانصراف إطلاق «ما لا يؤكل لحمه» إلى غير الإنسان من سائر الحيوانات التي لا يؤكل لحمها.
(٢) أي: لأجل هذه السيرة. و ضمير «بها» يرجع إلى الإطلاقات.
(٣) بصيغة اسم الفاعل يعني: أنت ترى أن المشهور يتمسكون بالإطلاقات، مع عدم إحراز كون مطلق المطلقات بصدد البيان، و ليس ذلك إلا لأجل الأصل المذكور.
(٤) بضم الباء و سكون العين و كسر الدال عطف على «عدم» في قوله: «مع عدم إحراز ..» إلخ يعني: مع بعد كون تمسّك المشهور بالإطلاقات لأجل ذهابهم إلى أنها موضوعة للشياع و السريان، فيكون دفعا لما يتوهّم من أن يتمسك المشهور بالإطلاق، مع عدم إحراز كون المتكلم في مقام البيان، ليس من جهة كون الأصل عندهم عند الشك هو كون المتكلم في مقام البيان؛ بل من جهة ذهابهم إلى وضع المطلق للشيوع و السريان، بحيث يكون الشياع جزء الموضوع له، فلا يحتاج انعقاد الإطلاق إلى مقدمات الحكمة، و منها كون المتكلم في مقام البيان لنحتاج في إحرازه إلى الأصل العقلائي المذكور.
و حاصل الدفع: أن ذهابهم إلى وضع المطلق للشيوع و السريان بعيد؛ لما مر سابقا من وضع ألفاظ المطلق للماهية المبهمة المهملة، التي لم يلاحظ شيء و لا قيد، فالشيوع و السريان خارجان عما وضعت له، و لعل وجه نسبة المطلق للمعنى المقرون بالشياع إلى المشهور: ملاحظة عدم الوجه في التمسك بالإطلاقات، بدون إحراز كون المتكلم في