دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٦٦ - لا إطلاق للمطلق فيما كان له الانصراف
لا إطلاق له فيما كان له الانصراف إلى خصوص بعض الأفراد، أو الأصناف لظهوره
إذا قيل: «جئني بماء»، و هذا الانصراف لا يقيد المطلق و لا يكون مانعا عن الإطلاق؛ للقطع بعدم كون المنصرف إليه مرادا قبل التأمل و بعده، و لا يزول بالتأمل.
الثاني: الانصراف البدوي، الموجب للشك في إرادة المنصرف إليه، الزائل بالتأمل؛ مثل:
انصراف لفظ «رجل» في نحو: «جئني برجل» إلى رجل ذي رأس واحد، فهو لا يشمل رجلا ذا رأسين، فيكون موجبا للشك في إرادة المنصرف إليه، ثم يزول الشك بالتأمل.
و منشأ هذا الانصراف البدوي: غلبة استعمال المطلق في المنصرف إليه، الموجبة لأنس الذهن به، و هذا الانصراف أيضا لا يقيد المطلق، فلا يكون مانعا عن الإطلاق.
و الفرق بينهما: أن هذا القسم يوجب الشك البدوي في إرادة المنصرف إليه من المطلق و يزول بالتأمل، بخلاف سابقه فإنه لا يوجب الشك البدوي في إرادته منه، و لا يزول بالتأمل، فهما مشتركان في عدم تقييد المطلق، و مفترقان في استقرار الأول و زوال الثاني.
الثالث: الانصراف الناشئ عن التشكيك في الماهية في متفاهم العرف و هو على نحوين:
الأول: أن يكون التشكيك بمثابة يحكم العرف بخروج الفرد المنصرف عنه عن مصاديق المطلق، كانصراف لفظ «ما لا يؤكل لحمه» عن الإنسان، و عدم شموله له بنظرهم، و صيرورة لفظ «ما يؤكل» ظاهرا في غير الإنسان، و لذا جوّز الفقهاء الصلاة في شعره و ظفره و بصاقه. و لا إشكال في كون هذا الانصراف مقيدا للإطلاق بغير المنصرف عنه، لكون المطلق مع هذا التشكيك كاللفظ المحفوف بالقرينة اللفظية المتصلة في المنع عن انعقاد الظهور للمطلق في الإطلاق، و موجب لظهوره في المنصرف إليه.
الثاني: أن يكون التشكيك بمثابة يشك العرف في خروج الفرد المنصرف عنه عن مصاديق المطلق؛ كانصراف لفظ «الماء» عن ماء الزاج و النفط، و هذا الانصراف و إن لم يكن موجبا لظهور اللفظ في المنصرف إليه،- كما في الفرض السابق- إلّا إنه من قبيل اللفظ المحفوف بما يصلح للقرينية، و معه لا يكون اللفظ ظاهرا في الإطلاق، لفقدان شرط الإطلاق و هو عدم احتفاف الكلام بالقرينة، و بالصالح للقرينية، فالانصراف في هذين الفرضين مانع عن التمسك بالإطلاق.
غاية الأمر: أن المطلق في الفرض الأول: ظاهر في المنصرف إليه، و في الثاني: مجمل، فيؤخذ بالمنصرف إليه من باب القدر المتيقّن؛ لا من باب الظهور اللفظي، كما في سابقه.