دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٩٨ - فصل كون الخاص مجملا مع دورانه بين الأقل و الأكثر
منفصلا فلا يسري إجماله (١) إلى العام، لا حقيقة و لا حكما، بل كان العام متبعا فيما لا يتبع فيه الخاص لوضوح (٢) أنّه حجة فيه بلا مزاحم أصلا، ضرورة (٣): أنّ الخاص إنما يزاحمه فيما هو حجة على خلافه تحكيما للنص، أو الأظهر على الظاهر؛ لا فيما لا يكون كذلك (٤) كما لا يخفى.
و أما الشبهة المصداقية فهي: ما كان الشك فيها في شمول العام للفرد أو الصنف ناشئا من الاشتباه في الأمور الخارجية؛ كما إذا دل دليل على إكرام العلماء، و دلّ دليل آخر على حرمة إكرام الفساق منهم، و شككنا في أن زيدا العالم هل هو فاسق أم لا؟
(١) أي: فلا يسري إجمال الخاص إلى العام «لا حقيقة» بأن يرتفع ظهوره، «و لا حكما» بأن ترتفع حجيّته فالعام باق على ظهوره، و حجيته جميعا في القدر الزائد على الأقل، فهو غير مجمل بالنسبة إليه لا حقيقة و لا حكما، و هذا إشارة إلى الصورة الثالثة من صور الإجمال المفهومي، فلا يصير العام- في هذه الصورة- مجملا بإجمال الخاص لا حقيقة- بمعنى: ارتفاع ظهوره- و لا حكما- بمعنى: ارتفاع حجية ظهوره-.
(٢) تعليل لبقاء العام على حجيته في الفرد المشكوك دخوله تحت الخاص.
و حاصل التعليل: أن العام قد انعقد له ظهور في العموم؛ إذ المفروض: انفصال الخاص عنه الذي لا يمنع عن ظهور العام في العموم؛ بل يزاحمه في الحجية فقط، و من المعلوم: أن الخاص حجة في خصوص الفرد المعلوم دخوله تحته كمرتكب الكبيرة في المثال المذكور في الجدول، و ليس حجة فيما يحتمل كونه فردا له- كمرتكب الكبيرة- للشك في فرديته للخاص- أعني: الفاسق- و من المعلوم: صحة التمسك بدليل في مورد مع الشك في موضوعيته لذلك الدليل. ففي المقام لما كانت فردية مرتكب الصغيرة للخاص مشكوكة، فلا يصح التمسك بدليل الخاص لإثبات حرمته، فلا مزاحم حينئذ لحجية العام في هذا الفرد المحتمل دخوله تحت الخاص، و عليه: فمزاحمة الخاص لحجية العام مختصة بما علم فرديته للخاص- كمرتكب الكبيرة- فيقدم الخاص عليه تقديما للنص أو الأظهر على الظاهر، كما هو المتداول عند أبناء المحاورة. و أما الفرد المحتمل: فمزاحمة الخاص للعام فيه من مزاحمة اللاحجة بالحجة، كما في «منتهى الدراية»، ج ٣، ص ٤٩٨».
(٣) تعليل لحجية العام في الفرد المحتمل دخوله تحت الخاص. يعني: أن الخاص إنما يزاحم العام في الفرد المعلوم دخوله تحت الخاص، فيكون حجة على خلاف العام، و يقدّم عليه تحكيما للنص أو الأظهر على الظاهر.
(٤) أي: لا يزاحم الخاص العام فيما لا يكون حجة فيه من الفرد المحتمل دخوله تحته، كما في المقام.