دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٩٤ - و أمّا المعاملات، فهي على ثلاثة أقسام
لتخصيص العنوان بالنهي التحريمي، كما لا وجه لتخصيصه بالنفسي فيعم الغيري و التنزيهي.
و يؤيد دخول النهي التبعي في محل النزاع: جعلهم ثمرة النزاع في أنّ الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضدّه فساده؛ لأن النهي المتعلق بالضدّ غيري تبعي، فيظهر من هذا:
دخول النهي التبعي في محل النزاع.
٥- في تعيين ما هو المراد بالعبادة في المسألة فيقال: إن للعبادة تعاريف عديدة و أقسام متعددة:
١- ما يكون بذاته عبادة؛ كالسجود و الركوع و نحوهما.
٢- ما تكون عباديته تقديرية بمعنى: لو أمر به لصار عبادة، و كان أمره عباديا لا توصليا؛ كصوم العيدين، و الصلاة في أيام الحيض.
٣- ما يكون الأمر لأجل التعبّد به فعلا.
٤- ما تكون صحته متوقفة على النيّة.
و لكن المراد بالعبادة في هذه المسألة أحد المعنيين الأوليين، ثم الإشكال على التعاريف المذكورة بالانتقاض طردا و عكسا أو بغيره في غير محلّه؛ لأن التعاريف المذكورة لها تعاريف لفظية لا يعتبر فيها الطرد و لا العكس، فلا مجال للإشكال، و إنّما يتم الإشكال على فرض كون تلك التعاريف تعاريف حقيقية، و ليس الأمر كذلك.
٦- في تعيين المراد بالمعاملة الّتي يقع البحث عن اقتضاء النهي فسادها و عدمه، فلا يدخل في محل النزاع إلّا ما يتصف بالصحة و الفساد؛ و لا شك في اتصاف العبادات بالصحة و الفساد، فتدخل في محلّ النزاع بلا إشكال.
و أمّا المعاملات فعلى ثلاثة أقسام: قسم منها يتصف بالصحة و الفساد؛ كالعقود و الإيقاعات، و قسم منها لا يتصف بهما أصلا، و هذا القسم على قسمين:
أحدهما: ما يترتّب عليه الأثر الشرعي كالغصب و الإتلاف و نحوهما، و الآخر ما لا يترتّب عليه الأثر الشرعي أصلا.
إذا عرفت هذه الأقسام فاعلم: أنّ المراد بالمعاملة هي المعاملة بالمعنى الأعم مع قابليّتها للاتصاف بالصحة و الفساد.
«فافهم» لعلّه إشارة إلى أن هناك قسما ثالثا يصح اتّصافه بالصحة و الفساد باعتبار؛ و إن لم يصح اتّصافه بهما باعتبار آخر، و ذلك مثل الشيء الذي لو أمر به لصح اتّصافه