دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٩٣ - و أمّا المعاملات، فهي على ثلاثة أقسام
و المصنف قد أشار إلى إمكان كون المسألة لفظية لإنكار بعض الأصوليين الملازمة بين الحرمة و الفساد. و اعترافه بدلالة النهي على الفساد في المعاملات، فلو كان النزاع في الملازمة العقلية الّتي لا مساس لها بدلالة اللفظ لكان هذا القائل من النافين، مع إنّهم عدّوه من المثبتين، فهذا كاشف عن أنّ النزاع في دلالة اللفظ لا في الملازمة العقلية.
٣- و توهم التنافي بين جعل هذه المسألة من مباحث الألفاظ، و بين التزام العلماء بالملازمة بين الحرمة و الفساد في العبادات مردود، و حاصل الرد: إنّه لا ينافي ذلك أن يكون النزاع- مع القول بالملازمة بين الحرمة و الفساد- في دلالة الصيغة على الفساد و عدمها، غاية الأمر: أنها تدل على الحرمة بالمطابقة، و على الفساد الملازم للحرمة بالالتزام، فينتفي التنافي بين القول بالملازمة نظرا إلى الدلالة الالتزامية، و بين القول بدلالة لفظ النهي على الفساد نظرا إلى الدلالة المطابقية.
و بعد إمكان إرجاع البحث في هذه المسألة إلى مباحث الألفاظ لا تقاس بالمسألة السابقة و هي مسألة الاجتماع؛ لأن مسألة الاجتماع عقلية بخلاف هذه المسألة حيث يمكن جعلها لفظية.
٤- شمول ملاك البحث للنهي التنزيهي بتقريب: أن المتبادر من لفظ النهي و إن كان هو خصوص النهي المولوي التحريمي النفسي إلّا إن المراد به في هذه المسألة أعم منه، فيشمل التنزيهي و الغيري بقرينة عموم ملاك البحث أعني: منافاة المرجوحية لصحة العبادة؛ لاقتضاء العبادة المحبوبيّة و الكراهة المبغوضية. و من المعلوم: أن التضاد بين الحبّ و البغض أوضح من أن يخفى.
و مع عموم ملاك البحث للنهي التنزيهي لا وجه لتخصيص العنوان بالنهي التحريمي.
و توهم اختصاص عموم الملاك بالعبادات: لأن المرجوحيّة المستكشفة بالنهي إنّما تنافي صحة العبادة دون المعاملة- إذ لا ملازمة بين النهي التنزيهي و بين الفساد فيها، فيكون عدم الملاك في المعاملات قرينة على إرادة النهي التحريمي من النهي المذكور في العنوان- مدفوع بما حاصله: من أن اختصاص عموم الملاك بالعبادات لا يصلح لأن يكون قرينة على إرادة النهي التحريمي في العنوان حتى يكون قرينة على تخصيص النهي في العنوان بالتحريمي؛ و ذلك لكفاية عمومية الملاك في صحة إرادة الأعم من التحريمي، فلا وجه