دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٥٥ - في مرجحات النهي على الأمر
و قد أورد عليه (١): بأنّه لو كان العموم المستفاد من النهي بالإطلاق بمقدمات الحكمة، و غير مستند إلى دلالته عليه بالالتزام (٢) لكان استعمال مثل: «لا تغصب» في بعض أفراد الغصب حقيقة، و هذا واضح الفساد، فتكون (٣) دلالته على العموم من جهة أنّ وقوع الطبيعة في حيّز النفي أو النهي يقتضي عقلا سريان الحكم إلى جميع الأفراد، ضرورة (٤): عدم الانتهاء عنها أو انتفائها إلّا بالانتهاء عن الجميع أو انتفائه (٥).
تكون دلالة النهي أقوى من دلالة الأمر حتى يقدّم النهي عليه.
(١) قد أورد على الإيراد المذكور بما حاصله: أن دلالة النهي على العموم إنّما تكون من ذات النهي لا بمقدمات الحكمة؛ إذ لو كان العموم مستفادا من مقدمات الحكمة لزم أن يكون استعمال «لا تغصب» في خصوص فرد من أفراده على نحو الحقيقة، لما تقرر في محلّه: من أنّ إطلاق المطلق و إرادة فرد من أفراده يكون على نحو الحقيقة، مع إنّ إطلاق «لا تغصب» على فرد خاص من أفراده يكون مجازا، فلا يكون العموم في النهي مستفادا من مقدمات الحكمة؛ بل العموم مستفاد من ذات النهي.
(٢) يعني: دلالة النهي على العموم تكون بالدلالة الالتزامية؛ لأن النهي يدل على ترك الطبيعة بالدلالة المطابقية، و على انتفاء جميع الأفراد بالدلالة الالتزامية؛ لأن الطبيعة متحققة في جميع الأفراد، فلا تنتفي إلّا بانتفاء جميعها، فيدل على العموم أعني: انتفاء جميع الأفراد بالالتزام.
قوله: «و هذا واضح الفساد» أي: كون استعمال «لا تغصب» في بعض الأفراد حقيقة واضح الفساد؛ لأن المتبادر من اللفظ عرفا: هو الإطلاق و عدم الخصوصية، فلا بدّ أن يكون الاستعمال في الخصوصيّة مجازا.
(٣) هذا متفرع على إبطال كون العموم مستندا إلى مقدمات الحكمة.
و حاصل التفريع: أن دلالة النهي على العموم ليست بمقدمات الحكمة؛ بل بذاته يدل على العموم التزاما؛ بمعنى: أن لازم وقوع الطبيعة في حيّز النفي أو النهي الدّال على مبغوضية وجودها هو سريان الحكم إلى جميع أفراد الطبيعة؛ لتوقف ترك الطبيعة على ترك جميع أفرادها، فالنهي بالالتزام العقلي يدلّ على العموم و الاستيعاب. و على هذا:
فأقوائية دلالة النهي على العموم الاستغراقي من دلالة الأمر على العموم البدلي في محلّها، فلا إشكال في تقديم النهي على الأمر.
(٤) تعليل لسريان الحكم إلى جميع الأفراد.
(٥) أي: انتفاء الجميع.