دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٨٢ - الثاني (١)
البحث فيها في أنّ تعدد الجهة يجدي في رفع غائلة اجتماع الأمر و النهي في مورد الاجتماع أم لا؟
الثاني (١):
أنّه لا يخفى: أن عدّ هذه المسألة من مباحث الألفاظ، إنّما هو لأجل أنّه في الأقوال قول بدلالته على الفساد في المعاملات، مع إنكار الملازمة بينه و بين الحرمة
و لكن قال المحقق القمي «(قدس سره)» [١] بفرق آخر بين المسألتين و هو: أن النسبة بين متعلق الأمر و متعلق النهي عموم من وجه في مسألة الاجتماع؛ إذ بين الصلاة و الغصب مصداقا عموم من وجه نحو «صلّ و لا تغصب»، و في هذه المسألة تكون النسبة بين متعلقي الأمر و النهي عموما مطلقا؛ إذ بين الصلاة و الصلاة المقيدة بكونها في الدار المغصوبة تكون النسبة عموما مطلقا، نحو «صلّ و لا تصل في الدار المغصوبة»، و هناك فرق آخر من صاحب الفصول [٢] و هو: اعتبار تغاير متعلق الأمر و النهي واقعا و حقيقة في مسألة الاجتماع، و اعتبار وحدتهما حقيقة، و لحاظ تغايرهما بالإطلاق و التقييد في هذه المسألة. و تركنا تفصيل الكلام رعاية للاختصار.
(١) قال المصنف في المسألة السابقة: إنّها عقلية. ثم يقول: إنّ عدّ هذه المسألة لفظية لاقتضاء جعل عنوان المسألة في لسان بعض الأصوليين دلالة النهي على فساد المنهي عنه كونها لفظية؛ لأن الدلالة من أحوال اللفظ.
و كيف كان؛ ففي الأقوال في المسألة قول بدلالة النهي على الفساد في المعاملات، مع إنكار هذا البعض الملازمة بين الفساد و بين الحرمة التي هي مفاد النهي في المعاملات.
و الغرض من عقد هذا الأمر الثاني- التنبيه على فساد ما ذكره بعض المحققين من:
أنّ النزاع في هذه المسألة كالمسألة السابقة عقلي و ليس بلفظي؛ لأن النزاع إنّما هو في حكم العقل بالملازمة بين الحرمة و الفساد و عدمه سواء كان الدال على الحرمة صيغة النهي أم الإجماع أم الضرورة، فالنزاع في هذه المسألة عقلي لا لفظي؛ لعدم ارتباطها باللفظ، و المصنف أشار إلى إمكان كون المسألة لفظية لإنكار بعض الأصوليين الملازمة بين الحرمة و الفساد، و اعترافه بدلالة النهي على الفساد في المعاملات، فلو كان النزاع في
[١] الفصول الغروية، ص ١٤٠، س ٢١.
[٢] مطارح الأنظار، ج ١، ص ٧٢٧.