دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٢٠ - في بيان الثمرة بين التخصيص و النسخ
محكوما به من حين صدور دليله، كما لا يخفى.
خلاصة البحث مع رأي المصنف «(قدس سره)» يتلخص البحث في أمور:
١- الصور المتصورة في دوران الأمر بين النسخ و التخصيص ست:
الأول: الاقتران. الثاني: أن يكون الخاص واردا بعد العام قبل حضور وقت العمل به.
الثالث: أن يكون الخاص بعد حضور وقت العمل بالعام.
الرابع: أن يكون العام واردا بعد الخاص قبل حضور وقت العمل به.
الخامس: أن يكون العام واردا بعد حضور وقت العمل بالخاص.
السادس: أن يجهل التاريخ.
أما أحكام هذه الصور فتختلف.
فقد يكون الخاص مخصصا للعام، و قد يكون ناسخا له، و قد يكون منسوخا.
ففي صورة الاقتران: يكون الخاص مخصصا بلا شك، و كذا إذا ورد بعد العام قبل حضور وقت العمل به.
و يكون ناسخا للعام إذا ورد بعد حضور وقت العمل بالعام لئلا يلزم تأخير البيان عن وقت الحاجة، غاية الأمر: ناسخية الخاص المتأخر مشروطة بكون العام واردا لبيان الحكم الواقعي؛ إذ لو كان لبيان الحكم الظاهري كان الخاص مخصصا له.
و أما لو كان العام بعد حضور وقت العمل بالخاص: كان الأمر يدور بين كون الخاص مخصصا للعام أو العام ناسخا له، و الأظهر: كون الخاص مخصصا لكثرة التخصيص و شيوعه.
و أما عند الجهل: فيحكم بإجمالهما و يرجع إلى الأصول العملية، كما هو شأن جميع موارد إجمال الدليل.
٢- النسخ في اللغة بمعنى الإزالة، و منه «نسخت الشمس الظل»، و في الاصطلاح:
بمعنى رفع أمر ثابت في الشريعة بارتفاع أمده و زمانه، من غير فرق بين أن يكون ذلك الأمر الثابت حكما تكليفيا أو وضعيا. و أما ارتفاع الحكم بارتفاع موضوعه كارتفاع وجوب الصلاة بخروج الوقت: فليس من النسخ بشيء.
ثم النسخ و إن كان رفع الحكم الثابت بالدليل الأول إثباتا إلا إنه في الحقيقة ليس رفعا؛ بل دفع، فلا محذور فيه سواء كان قبل حضور وقت المنسوخ أم بعده.
٣- بعض الوجوه التي استدل بها على عدم جواز النسخ:
الأول: النسخ مستلزم للبداء المحال في حقه تعالى؛ إذ يستحيل تعلق الإرادة الجدية