دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٤ - بقي الكلام في ثمرة الأقوال
الضدّ و اقتضائه، فإنّ الصلاة في الدار المغصوبة و إن كانت مصلحتها غالبة على ما
آخر عما في كلام الشيخ من عدم صدق تارك الخروج على من لم يدخل بعد إلا بنحو السالبة بانتفاء الموضوع.
و ملخّص الجواب: أنّه لا ضير في ذلك بعد فرض تمكّن المكلف من ترك الخروج بسبب ترك الدخول و فعله بواسطة الدخول، فهو قادر على الفعل و الترك بالواسطة، و هذا كاف في التكليف؛ لأن العقل يجوّز التكليف بمطلق المقدور من دون فرق بين كون القضية سالبة بانتفاء الموضوع أو المحمول، فلا يكون الخروج غير مقدور حتى لا يتعلّق به الحكم بالحرمة.
قوله: «إن قلت كيف يقع مثل الخروج ...» إلخ إشكال من الشيخ على المصنف القائل بحرمة الخروج و الشرب، فيكون دليلا على وجوب الخروج و كونه مأمورا به فقط.
و ملخص الإشكال: أنّ الالتزام بالحرمة يوجب ارتفاع الوجوب عن ذي المقدمة و هو التخلّص عن الحرام و حفظ النفس؛ لأنّ المقدمة- و هي الخروج و الشرب على فرض الحرمة- ممنوعة شرعا، و الممنوع شرعا كالممتنع عقلا، فالتكليف بذي المقدمة مع امتناع مقدمته الوجودية تكليف بغير مقدور؛ إذ لا يمكن الجمع بين حرمة المقدمة و وجوب ذيها. فلا بد إمّا من سقوط الوجوب عن ذي المقدمة، و إمّا من سقوط حرمة المقدمة، و الالتزام بسقوط الوجوب ممّا لم يلتزم به أحد، فلا محيص عن الالتزام بسقوط الحرمة عن المقدمة و هو المطلوب، و عليه: فالخروج و الشرب واجبان و إن كانا بسوء الاختيار.
و قد أجاب المصنف عن هذا الإشكال بوجهين:
الأوّل: ما أشار إليه بقوله: «قلت: أوّلا:»، و حاصله: أنّ حرمة المقدمة إنّما ترفع وجوب ذيها فيما إذا لم يحكم العقل بلزوم فعل المقدمة، و أما مع حكمه بلزومها: فلا بأس ببقاء وجوب ذيها بحاله إذ لا يكون التكليف به حينئذ من التكليف بالممتنع عقلا.
فلا منافاة بين وجوب ذي المقدمة و بين كون المقدمة- كالخروج- ممنوعة شرعا بالنهي الساقط مع حكم العقل بلزومها من باب الأخذ بأقلّ القبيحين.
الثاني: ما أشار إليه بقوله: «و ثانيا: لو سلم ...» إلخ، و حاصله: أنّه لو سلّمنا سقوط وجوب ذي المقدمة لكونه منافيا لحرمة مقدمته- حتى في صورة حكم العقل بلزوم المقدمة- كان الساقط هو فعلية البعث و الإيجاب بحفظ النفس عن الهلاك و التخلّص عن الغضب، و أمّا حكم العقل لتنجّز التكليف بهما قبل الاضطرار فهو باق، و معه لا حاجة إلى الخطاب الشرعي الفعلي، و عليه: فحرمة المقدمة مانعة عن فعلية وجوب ذي المقدمة دون ملاكه لتماميّته و عدم قصور فيه. و لذا يحكم العقل بلزوم استيفائه. و عليه: