دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٥ - الدليل على وجوب الخروج بلا جريان حكم المعصية عليه
إلّا ترك الدخول، فمن لم يشرب الخمر لعدم وقوعه في المهلكة الّتي يعالجها به مثلا لم يصدق عليه إلّا إنّه لم يقع في المهلكة، لا إنّه ما شرب الخمر فيها إلّا على نحو السالبة المنتفية بانتفاء الموضوع، كما لا يخفى.
و بالجملة: لا يكون الخروج- بملاحظة كونه مصداقا للتخلّص (١) عن الحرام أو سببا له- إلّا مطلوبا، و يستحيل أن يتصف بغير المحبوبية و يحكم عليه بغير المطلوبية.
مقدورا بواسطة القدرة على ترك الدخول، و من المعلوم: أن المقدور بالواسطة مقدور، فلا يصغى إلى ما ذكر من عدم كون ترك الخروج قبل الدخول مقدورا فلا يصير قبل الدخول موضوعا للحكم بالحرمة؛ بل يكون مقدورا فيكون موضوعا للحكم بالحرمة.
و قد أشار إلى جواب هذا التوهم بقوله: «و ترك الخروج بترك الدخول رأسا ليس في الحقيقة إلّا ترك الدخول».
و حاصل الدفع: أنّ المقدور الذي يصحّ تعلق التكليف به: ما تكون القدرة على وجوده و عدمه على حد سواء، و من المعلوم: أن الخروج قبل الدخول غير مقدور، فكذا ترك الخروج، فترك الخروج بدون الدخول لا يصدق إلا على نحو السالبة بانتفاء الموضوع، و الصدق الحقيقي منوط بالدخول، فإذا دخل المكان المغصوب و لم يخرج منه يصدق عليه أنّه ترك الخروج، نظير مثال شرب الخمر بدون المرض المهلك؛ إذ لا يصدق على من لم يشرب الخمر أنه لم يشرب الخمر لأجل النجاة عن الهلاك إلّا على نحو السالبة المنتفية بانتفاء الموضوع، كما أشار إليه بقوله: «لم يصدق عليه إلّا إنه لم يقع في المهلكة»، و لا يصدق عليه أنه لم يشرب الخمر في التهلكة؛ بل يصدق عليه أنه لم يقع في التهلكة.
و كيف كان؛ فالخروج قبل الدخول غير مقدور، فلا يجب فعله و لا يحرم تركه.
(١) فيكون الخروج حينئذ واجبا نفسيا لأنّه مصداق للتخلّص من الحرام الواجب بالوجوب النفسي، إلّا إنّه مجرد فرض إذ لم يقل أحد بأن الخروج مصداق للتخلّص؛ بل هو مصداق للغصب، فالخروج سبب و علّة للتخلّص لا نفسه كما أشار إليه بقوله: «أو سببا له» أي: للتخلّص؛ فيكون الخروج حينئذ واجبا غيريا.
و كيف كان؛ فكان الخروج مطلوبا إمّا لكونه مصداقا للتخلّص أو سببا له، و على كلا التقديرين: يستحيل أن يتصف بغير المحبوبية، فيمتنع اتصافه بالحرمة و المبغوضية، هذا ما تقدم من الشيخ الأنصاري من أن الخروج ليس بحرام في حال من الحالات.