دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٦٢ - الاستدلال على مفهوم الشرط بمقدمات الحكمة و الجواب عنه
إهمال و لا إجمال. بخلاف إطلاق الأمر، فإنه لو لم يكن لبيان خصوص الوجوب التعييني، فلا محالة يكون في مقام الإهمال أو الإجمال، تأمل تعرف.
هذا، مع إنه لو سلم (١) لا يجدي القائل بالمفهوم، لما عرفت: أنه لا يكاد ينكر فيما إذا كان مفاد الإطلاق من باب الاتفاق.
ثم إنه ربما استدل المنكرون للمفهوم بوجوه:
الشرط الآخر- على تقدير وجوده واقعا- مخلا بالإطلاق، و لا موجبا للإهمال، بل يكون الشرط المذكور في الكلام مؤثرا تاما. بخلاف إطلاق الوجوب، فإنه لو لم يكن في مقام الوجوب التعييني كان الكلام مهملا، و لا يستفاد منه خصوص التعييني و لا التخييري.
و المتحصل: أنه إذا قال المولى: «إن سافرت فأفطر الصوم»، و لم يذكر موجبا آخر للإفطار- أعني الخوف على النفس- كان هذا الإطلاق صحيحا، إذ مقتضاه كون السفر علة للإفطار مطلقا، بمعنى: إنه ليس هناك بعض أفراد السفر غير موجب للإفطار. و هذا الإطلاق لا ينافي إيجاب الخوف على النفس للإفطار أيضا، إذ شرطية الشرط موجودة حتى في صورة التعدد، و لا تتفاوت شرطية الشرط حين الوحدة مع شرطيته حين التعدد.
و هذا بخلاف الوجوب، فإن المولى إذا كان في مقام البيان لا بد له أن يبين العدل- لو كان- فلو قال: «أطعم» مطلقا فيما كان الواجب أحد الأمرين- الصيام أو الإطعام- فلا بد و أن يكون في مقام الإهمال، إذ وجود العدل ينافي وجود الإطلاق مطلقا.
و بالجملة: أن إطلاق الشرط لا ينافي وجود شرط آخر، و إطلاق الواجب ينافي وجود العدل. فإطلاق الشرط لا يدل على عدم شرط آخر حتى يدل على المفهوم، بخلاف الواجب فإن إطلاقه يدل على عدم واجب آخر الموجب لكون الواجب تعيينيا.
قوله: «فتأمل تعرف» إشارة إلى دقة النظر حتى يعرف حال قياس إطلاق الشرط بإطلاق صيغة الأمر بأنه قياس مع الفارق، إذ لا يمكن إثبات كون الشرط علة منحصرة للجزاء بسبب الإطلاق، كما يمكن إثبات كون الواجب تعيينيا من جهة إطلاق صيغة الأمر.
(١) أي: لو سلم كون الشرطية مختلفة بحسب السنخ كاختلاف الوجوب سنخا، و قيل: بأن إطلاق الشرط يكون مثبتا للشرطية المنحصرة، كإثبات الإطلاق للوجوب التعييني كان هذا المقدار غير مجد للقائل بالمفهوم، لكون هذا الإطلاق نادرا، و اتفاقيا لعدم كونه بمقتضى الوضع أو القرينة العامة، كما يدعيه القائل بالمفهوم، و قد عرفت سابقا: أن إطلاق الشرط قد يكون لبيان كون الشرط علة منحصرة للجزاء.