دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٦٤ - أدلة المنكرين للمفهوم
ضم امرأتين إلى الشاهد الأول شرط في القبول، ثم علمنا أن ضم اليمين يقوم مقامه أيضا، فنيابة بعض الشرط عن بعض أكثر من أن تحصى، مثل الحرارة، فإن انتفاء الشمس لا يلزم منه انتفاء الحرارة لاحتمال قيام النار مقامها، و الأمثلة لذلك كثيرة شرعا و عقلا.
و الجواب (١):
أنه «(قدس سره)» إن كان بصدد إثبات إمكان نيابة بعض الشروط عن بعض في
لا ينتفي الجزاء عند انتفاء الشرط لقيام آخر مقامه، و هذا دليل على عدم كون الشرط علة منحصرة حتى يدل على الانتفاء عند الانتفاء.
و كيف كان، فنيابة بعض الشروط عن بعض كثيرة شرعا و عقلا و عرفا. أما شرعا:
فكنيابة غسل الجنابة و التيمم عن الوضوء و أما عقلا: فكنيابة شق البطن عن قطع الرأس، إذ كلاهما شرط عقلي لزهوق الروح.
أما عادة فكنيابة الدرج عن السلم في الصعود إلى السطح. ثم إن المراد بالشرط في الآية المباركة هو جملة: إِذا تَدايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى [١] فمعنى الآية «إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاستشهدوا شهيدين من رجالكم».
فالحاصل: إنه مع قيام بعض الشروط مقام بعض لا ينتفي المشروط عند انتفاء الشرط حتى يقال: بأن الشرط يدل على الانتفاء عند الانتفاء.
(١) توضيحه: يتوقف على مقدمة و هي: أن إمكان نيابة بعض الشروط عن بعض تارة: يكون بحسب مقام الثبوت و في الواقع. و أخرى: بحسب مقام الإثبات و دلالة القضية الشرطية عليه.
إذا عرفت هذه المقدمة فنقول: إن مراد السيد المرتضى «(قدس سره)» بإمكان نيابة بعض الشروط عن بعض: إن كان إمكانها بحسب مقام الثبوت فهو غير قابل للإنكار، و لا ينكره المدعي للمفهوم، و إنما يدعي دلالة القضية الشرطية على عدم وقوع هذا الممكن الذاتي في مقام الإثبات. و من البديهي: إن مجرد إمكان قيام بعض الشروط مقام بعض في القضية الشرطية لا ينفي المفهوم بعد دلالة القضية على عدم قيامه مقامه في مقام الإثبات.
و أما إن كان مراده: احتمال وقوع شرط مقام الشرط المذكور في القضية الشرطية في
[١] البقرة: ٢٨٢.