دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣١٠ - الفرق بين المخصص اللفظي و اللبّي
بل (١) يمكن أن يقال: إن قضية عمومه للمشكوك أنه ليس فردا لما علم بخروجه من حكمه بمفهومه، فيقال: في مثل «لعن اللّه بني أميّة قاطبة» أن فلانا و إن شكّ في إيمانه يجوز لعنه لمكان العموم (٢)، و كلّ من جاز لعنه لا يكون مؤمنا، فينتج إنه ليس بمؤمن، فتأمل جيدا (٣).
(١) غرضه هو: الترقي من إخراج المشتبه عن حكم الخاص بسبب التمسك بالعام إلى إخراجه عن موضوعه و مصداقيته له بأن يقال: إن العام في مثل: «لعن الله بني أمية قاطبة» يدل على جواز لعن من شك في إيمانه منهم، و من المعلوم: عدم جواز لعن المؤمن، فلا بد أن يكون جائز اللعن غير مؤمن، فالعام كاشف عن عدم كون الفرد المشتبه من أفراد الخاص و هو المؤمن، فيصح تأليف قياس ينتج عدم كون المشتبه مصداقا للخاص، بأن يقال: إن فلانا جاز لعنه، و كل من جاز لعنه ليس بمؤمن، ففلان- مشكوك الإيمان- ليس بمؤمن، و يترتب عليه أحكام عدم فرديته للخاص.
و المتحصل: أنه قد استدل المصنف «(قدس سره)» على جواز التمسك بالعام في الشبهة المصداقية فيما إذا كان المخصص لبيّا بوجوه:
١- صحة مؤاخذة المولى عبده إذا لم يكرم واحد من جيرانه، لاحتمال عداوته للمولى.
٢- حسن عقوبته على مخالفته.
٣- عدم صحة الاعتذار من العبد بمجرد احتمال العداوة.
(٢) أي: «لعن الله بني أمية قاطبة» فيقال: إن فلانا- كعمر بن عبد العزيز- و إن شك في إيمانه يجوز لعنه لمكان عموم جملة «لعن الله بني أمية قاطبة» أي جميعا، و من جاز لعنه فليس بمؤمن، فينتج أن فلانا ليس بمؤمن و إلا لما جاز لعنه كما عرفت.
(٣) لعله إشارة إلى أنه لو علمنا وجود المؤمن فيهم لما جاز لعنه قطعا، فلا يجوز التمسك بالعام في الفرد المشكوك إيمانه؛ إذ بعد العلم بوجود مؤمن فيهم تنحصر حجية العام بما سوى المؤمن منهم، فلا يستكشف حينئذ به أن الفرد المشكوك غير المؤمن حتى يجوز لعنه، فلا فرق حينئذ بين المخصص اللفظي و اللبّي في عدم جواز التمسك بالعام في الشبهة المصداقية؛ إلّا إن يقال: إن مجرد احتمال كون الفرد المشكوك من مصاديق الخاص غير كاف بعد جريان أصالة العموم ببناء العلماء في مشكوك الخروج.