دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٣٣ - هل الغاية داخلة في المغيّى أم لا؟
و لو غالبا (١)، دلت على اختصاص الحكم به، و فائدة التحديد بها كسائر أنحاء التقييد، غير منحصرة بإفادته كما مر في الوصف.
ثم إنه في الغاية خلاف آخر (٢)- كما أشرنا إليه- و هو أنها هل هي داخلة في
تلك القرينة على اختصاص الحكم بالمغيّا، بأن تكون الغاية علة منحصرة، فغرض المصنف من قوله: «لعدم ثبوت. و عدم قرينة ..» إلخ نفي ما يوجب الدلالة على المفهوم من وضع الغاية له، أو قرينة دالة عليه، كما في «منتهى الدراية، ج ٣، ص ٤٢٠».
(١) كلمة لو وصلية، قوله: «و لو غالبا» قيد لقوله: «ملازمة». و معنى العبارة: و لو كانت القرينة ملازمة لدلالة الغاية على المفهوم غالبية لا دائمية. و ضمير «لها» يرجع إلى الدلالة.
قوله: «دلت» صفة لقرينة، و ضمير «به» راجع إلى المغيّى، يعني: عدم قرينة دلت على اختصاص الحكم بالمغيّا بأن تكون الغاية علة منحصرة مستتبعة للمفهوم.
قوله: «و فائدة التحديد بها» دفع لتوهم دلالة الغاية على المفهوم من جهة لزوم اللغوية، لو لا دلالتها على المفهوم و انتفاء الحكم عن غير المغيّى.
و حاصل الدفع: أن محذور اللغوية إنما هو فيما إذا انحصرت فائدة الغاية في دلالتها على المفهوم، و أما مع عدم الانحصار و وجود فوائد أخرى لها التي تخرجها عن اللغوية:
فلا وجه للالتزام بالمفهوم لها، إذ للغاية فوائد كثيرة كشدة الاهتمام بما قبل الغاية في قولك: «أكثر قراءة القرآن إلى سلخ رمضان»، أو دفع توهم انتفاء الحكم قبل الغاية في قولك: «أحسن إلى عدوك حتى يحبك».
هل الغاية داخلة في المغيّى أم لا؟
(٢) و قد ذكرنا في أول البحث أن في الغاية خلافين:
أما الخلاف الأول: ففي دلالتها على المفهوم، و عدم دلالتها عليه.
و أما الخلاف الثاني: هو في بيان أن الغاية داخلة في المغيّى بحسب الحكم حتى يكون الليل الذي جعل غاية للصوم الواجب داخلا في المغيّى، فيجب صوم الليل كالنهار، أم خارجة عنه فلا يجب الصوم في الليل. و الأظهر عند المصنف: خروج الغاية، فلا يجب صوم الليل لكون الغاية من حدود المغيّى، و الحد خارج عن المحدود، كما يقال في العرف: إن حد المسجد هو الشارع العام، و هو خارج عن المسجد.
و كيف كان؛ فالغاية- بمعنى: مدخول إلى و حتى- خارجة عن المغيّى على ما هو