دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٠١ - فالمتحصّل مما ذكرنا أمران
و الإعادة عند الفقيه- فهي من لوازم الإتيان بالمأمور به بالامر الواقعي الأوّلي عقلا، حيث لا يكاد يعقل ثبوت الإعادة أو القضاء معه جزما، فالصحة بهذا المعنى (١) فيه و إن كان ليس بحكم وضعي مجعول بنفسه (٢)، أو بتبع تكليف، إلّا إنّه (٣) ليس بأمر
أو الظاهري بتمام ملاك المأمور به الواقعي الأوّلي أو بمعظمه، بحيث لا يقتضي الباقي تشريع وجوب الإعادة أو القضاء، فإنّ وزان الصحّة حينئذ وزان الصحة في الأمر الواقعي الأوّلي في كونها من اللوازم العقلية للإتيان بالمأمور به.
فالمتحصّل مما ذكرنا أمران:
الأوّل: أنّ الصحة عند المتكلم أمر انتزاعي، منشؤه انطباق المأمور على المأتى به.
الثاني: أنّ الصحة عند الفقيه بالنسبة إلى الأمر الواقعي الأوّلي من اللوازم العقلية، و بالنسبة إلى الأمر الثانوي أو الظاهري: إمّا حكم وضعي شرعي، و إمّا حكم عقلي قوله:
«حيث لا يكاد يعقل ثبوت الإعادة ... الخ»، تعليل لكون الصحة لازما عقليا، لأنّها مترتبة عقلا على انطباق المأمور به على المأتي به، الموجب لسقوط الأمر بملاكه، و معه لا موجب للإعادة و القضاء، فلا يعقل ثبوت الإعادة أو القضاء مع الإتيان بالمأمور به.
وجه عدم المعقولية: عدم تصوّر الامتثال عقيب الامتثال فإنّه لو أتى ثانيا فإمّا أن يحصل عين الأوّل فهو تحصيل الحاصل، أو غيره فهو غير المأمور به.
(١) أي: بمعنى سقوط القضاء و الإعادة «فيه» أي: في المأمور به بالأمر الواقعيّ الأوّلي، و كيف كان؛ فقد فسّروا صحة العبادة بسقوط القضاء و الإعادة، و هذا المعنى له احتمالان:
أحدهما: عدم وجوب الإتيان ثانيا بمعنى: أنّ الإتيان بالمأمور به بالأمر الواقعي مسقط للأمر الواقعي، و الظاهري للظاهري، و الاضطراري للاضطراري، و هذا السقوط من اللوازم العقلية للإتيان؛ لامتناع الامتثال بعد الامتثال.
ثانيهما: أن إتيان المأمور به الظاهري أو الاضطراري مسقط للأمر الواقعي الاختياري و هذا السقوط مجعول للشارع، كما اشار إليه بقوله: «و في غيره فالسقوط ربّما يكون مجعولا»، و قد تقدم توضيحه في قولنا: «أحدهما: أن تكون الصحة فيهما حكما ...» الخ.
(٢) أي: الحكم الوضعي المجعول بنفسه كالملكية و الزوجية، و المجعول بتبع التكليف كالنجاسة المجعولة بتبع الأمر بالاجتناب عنها.
(٣) أي: إلّا إنّ المعنى المزبور للصحة «ليس بأمر اعتباري ينتزع كما توهّم» في محكي التقريرات.