دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٩٥
فصل: في المجمل و المبين
و الظاهر (١): أن المراد من المبين- في موارد إطلاقه- الكلام الذي له ظاهر، و يكون بحسب متفاهم العرف قالبا لخصوص معنى، و المجمل بخلافه، فما ليس له ظهور مجمل و إن علم بقرينة خارجيّة ما أريد منه (٢)، كما أنّ ما له الظهور مبين و إن علم
[فصل] في المجمل و المبيّن
(١) إشارة إلى بيان ما هو محل الكلام من المجمل و المبيّن. و توضيح ذلك يتوقف على مقدمة و هي بيان أمرين.
الأول: أنّ المجمل و المبيّن مستعملان في معناهما اللغوي و ليس للأصوليين فيهما اصطلاح خاص، فالمجمل هو ما لم تتضح دلالته و المبيّن ما تتضح دلالته.
الثاني: المجمل تارة: يكون في الكلام بأن لا يكون له ظهور في معنى. و أخرى:
يكون في المراد مع ظهور الكلام في معنى مع العلم بعدم إرادة ظاهره؛ كالعام الذي علم إجمالا بتخصيصه بمخصص مع عدم العلم بذلك المخصص تفصيلا.
إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم: أنّ المراد بالمجمل ما يكون وصفا للكلام لا المراد فالمجمل هو الكلام الذي ليس له ظاهر و إن كان المراد منه معلوما، و المبيّن هو الكلام الذي له ظاهر و إن علم بعدم إرادة ظاهره مثل و جاءَ رَبُّكَ [١] فإنه مأول بتقدير مضاف أي:
«جاء أمر ربّك».
(٢) أي: من الكلام و مورد الاتصاف بالمجمل و المبيّن هو الكلام لا المراد؛ خلافا لما في التقريرات من أن المتصف بهما هو المراد لا الكلام، فالمبين عند الشيخ الأنصاري- على ما في التقريرات [٢]- هو الواضح المراد و إن لم يكن له ظهور، كما إذا فرض إجمال صيغة الأمر، و عدم ظهوره في الوجوب؛ لكن علم بالقرينة إرادة الندب منها، و المجمل هو: ما لم يتضح المراد منه و إن كان له ظهور. «و إن» في قوله: «و إن علم» وصلية.
[١] الفجر: ٢٢.
[٢] مطارح الأنظار، ج ٢، ص ٢٩٦.