دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٤١ - الجمع المحلى باللام
فلا بد (١) أن تكون دلالته عليه مستندة إلى وضعه كذلك (٢) لذلك، لا إلى دلالة
وجه المنع هو: تعين مرتبة أخرى من مراتب الجمع أيضا. و هي أقل مراتبه كالثلاثة؛ لأن أقل مراتبه متعيّنة من حيث الإرادة، و من المعلوم: أن الإشارة التي تقتضيها اللام إلى هذه المرتبة لا تفيد العموم، فلا بد من كون الدلالة على العموم مستندة إلى وضع مجموع اللام و الجمع للعموم؛ لا إلى دلالة اللام على الإشارة على المعين حتى يقال: إن اللام تدل على العموم بتوسط إشارتها إلى مرتبة معينة من مراتب الجمع و هي المرتبة المستغرقة لجميع الأفراد، فالنتيجة: أنه لم تثبت دلالة اللام في الجمع على التعيين. هذا تمام الكلام في الجواب الأول.
و أما الجواب الثاني: فقد أشار إليه بقوله: «و إن أبيت إلا عن استناد الدلالة عليه إليه»، و حاصله: أنه- بعد تسليم استناد العموم إلى اللام- لا وجه لدلالة اللام على التعيين حتى يكون العموم مستندا إليها، بل لا بد من أن نقول بدلالة اللام على الاستغراق، من دون توسيط دلالتها على التعيين فلا تدل اللام على التعريف و التعيين أصلا؛ بل تدل على الاستغراق. و الفرق بين هذا الجواب و سابقه: أن هذا ناظر إلى دلالة نفس اللام على العموم من دون توسيط التعيين، و ما قبله كان ناظرا إلى دلالة مجموع اللام و المدخول على العموم.
و كيف كان؛ فالنتيجة: أن اللام و إن دلت على العموم، لكنها لا تدل على التعيين الذي يدعيه المتوهم، فلا يكون تعريف الجمع المحلى باللام إلا لفظيا، بمعنى: أنه في حكم المعرفة في اللفظ فقط.
قوله: «حيث لا تعين» تعليل لدلالة اللام على التعيين، و تقريب للتوهم المزبور، بمعنى: أن اللام تدل على التعيين، و المتعين هو المرتبة الأخيرة المستوعبة لجميع الأفراد، فبتوسط اللام المشيرة إلى المرتبة المتعيّنة يستفاد العموم، فلا تكون اللام في الجمع للتزيين. و قد عرفت جواب هذا التوهم.
قوله: «و ذلك» تعليل لقوله: «فلا دلالة فيها»، و قد عرفت توضيح ذلك في الجواب الأول عن التوهم. توضيح بعض العبارات طبقا لما في «منتهى الدراية».
(١) أي: بعد منع دلالة اللام على التعيين، حتى يترتب عليه العموم- أعني الاستغراق- قال: فلا بد أن تكون دلالة الجمع المحلى باللام على العموم مستندة إلى وضع المجموع من اللام و الجمع للعموم، فضمير «دلالته و وضعه» راجعان إلى الجمع المحلى باللام، و ضمير «عليه» راجع إلى العموم.
(٢) أي: وضع المجموع من اللام و الجمع للعموم، فقوله: «لذلك» إشارة إلى العموم.