دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٣١ - في دلالة النهي على صحة متعلقه
و أما القسم الثالث: فحرمته لا تستلزم الفساد لا فساد الشرط و لا فساد العبادة المشروطة به؛ لأن الغالب في شرائط العبادة هو التوصلية كطهارة البدن و الثوب عن النجاسة، فالنهي عن الشرط لا يوجب فساد الشرط فضلا عن فساد العبادة المشروطة به.
و أما القسم الرابع: فالنهي عنه ملازم للنهي عن العبادة؛ فالنهي عن الوصف الملازم يندرج في النهي عن جزء العبادة، إذ المنهي عنه حقيقة هو الموصوف أعني: القراءة و هو جزء العبادة كالصلاة.
و أما القسم الخامس: فخارج عن مسألة النهي عن العبادة، و داخل في مسألة اجتماع الأمر و النهي.
٢- النهي عن العبادة لأجل أحد هذه الأمور: مثل: «لا تصلّ و أنت تقرأ العزائم» و «لا تصلّ و أنت لابس الحرير» و «لا تصل الظهرين و أنت تجهر القراءة»، و «لا تصل و أنت في المكان المغصوب». و الأول مثال لتعلق النهي بالعبادة لأجل تعلقه بالجزء، و الثاني: لأجل الشرط، و الثالث: لأجل الوصف الملازم، و الرابع: لأجل الوصف المفارق.
ثم النهي عن العبادة لأجل الجزء أو الشرط أو الوصف يتصوّر على قسمين:
أحدهما: أن تكون هذه الأمور واسطة في العروض؛ بأن يكون متعلق النهي في الحقيقة نفس هذه الأمور، و كان النهي عن العبادة بالعرض و المجاز، و عليه: فالنهي عن هذه الأمور يكون من قبيل الوصف بحال الموصوف بمعنى: أن الحرمة أولا و بالذات تعرض على الجزء أو الشرط أو الوصف، و ثانيا و بالعرض على الصلاة.
و ثانيهما: أن تكون هذه الأمور واسطة في الثبوت- أي: علّة لتعلق النهي بالعبادة- بحيث يكون النهي متعلّقا حقيقة بنفس العبادة لأجل تلك الأمور. فإن كان النهي من قبيل الأوّل بأن كان متعلقا حقيقة بنفس هذه الأمور فقد عرفت حكمه من حيث الدخول في محل النزاع و عدمه، و قد تقدم دخول القسم الأوّل و الثاني و الرابع إذا كان النهي عن الوصف الملازم.
و أمّا إذا كان من قبيل الثاني أي: بأن كان المقصود هو تحريم نفس العبادات، و هذه الأمور كانت واسطة في الثبوت: فحال هذا النهي حال النهي في القسم الأول من الأقسام الخمسة أعني: النهي عن نفس العبادة.
أما استظهار أحد الوجهين المذكورين فمنوط بخصوصيات الموارد.
٣- أقسام النهي في المعاملات مثل أقسامه في العبادات، و هي خمسة: