دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٣٤ - في دلالة النهي على صحة متعلقه
«فافهم» لعله إشارة إلى عدم دفع اجتماع المثلين؛ لأن الحرمة التشريعية ممّا يتصف به الفعل الخارجي، فيلزم اجتماع المثلين.
قوله: «نعم لو لم يكن النهي» استدراك على قوله: «لكان دالا على الفساد»، و حاصله: أن ما ذكرناه من دلالة النهي على الفساد لدلالته على الحرمة التشريعية إنّما هو فيما إذا لم يكن النهي عرضيا؛ كالنهي عن ضدّ الواجب كالصلاة المضادّة للإزالة بناء على كون النهي عن ضدّ الواجب عرضيا، حيث إن المنهي عنه حقيقة هو ترك الإزالة، فالنهي عن الصلاة عرضي، و النهي العرضي لا يقتضي الفساد.
٦- عدم اقتضاء النهي للفساد في المعاملات: إذ لا منافاة بين حرمة المعاملة و بين صحتها بمعنى: ترتب الأثر المقصود عليها؛ كالملكية و الزوجية و نحوهما. هذا بخلاف حرمة العبادة، حيث إنّها لا تجتمع مع الصحة كما عرفت.
و كيف كان؛ فلا ملازمة لغة و عرفا بين حرمة المعاملة و فسادها سواء كانت الحرمة متعلقة بنفس السبب بما هو فعل مباشري، كالإيجاب و القبول في وقت النداء. أو كانت متعلقة بالمسبّب بما هو فعل تسبيبي؛ كتمليك المصحف من الكافر الحاصل بالسبب الخاص.
نعم؛ يدل النهي على الفساد إذا كان المنهي عنه أكل الثمن نحو قولهم «(عليهم السلام)» «ثمن العذرة سحت»، أو كان النهي عن شيء لا يكون عند البائع نحو «لا تبع ما ليس عندك»؛ للتلازم بين الحرمة و الفساد- في هذه الموارد.
قوله: «لا يبعد دعوى ظهور النهي عن المعاملة في الإرشاد إلى فسادها» استدراك على نفي الملازمة لغة و عرفا بين الحرمة و الفساد في باب المعاملات و حاصله: أنّه لا يبعد دعوى كون النهي عن المعاملة ظاهرا في الإرشاد إلى فسادها؛ لنقص شرطها أو جزئها، أو لوجود مانع بلا دلالة على حكم تكليفي أصلا، كما أن الأمر بها ظاهر في الإرشاد إلى الصحة.
أما وجه نفي البعد: فلأنّ الغرض الأصلي في المعاملات هو: بيان صحتها و فسادها، و لذا يكون الأمر بها إرشادا إلى صحتها، فلا يدل مثل: أَوْفُوا بِالْعُقُودِ إلّا على صحة العقود لا على وجوبها أو استحبابها، و لكن نفي البعد عن ظهور النهي في المعاملة في الإرشاد إلى الفساد إنّما يكون في المعاملات بالمعنى الأخص، و هي العقود و الإيقاعات لا بالمعنى الأعم، و هو ما لا يعتبر فيه قصد القربة.