دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٢٠ - في جواب المصنف عن الإشكال المذكور
هذا مع أنّه (١) لو لم يكن النهي فيها دالا على الحرمة لكان دالا على الفساد؛ لدلالته على الحرمة التشريعية، فإنّه لا أقل من دلالته على إنّها ليست بمأمور بها و إن عمّها إطلاق دليل الأمر بها أو عمومه.
نعم (٢)؛ لو لم يكن النهي عنها إلّا عرضا، كما إذا نهي عنها فيما كانت ضدّ الواجب مثلا، لا يكون مقتضيا للفساد، بناء (٣) على عدم اقتضاء الأمر بالشيء للنهي عن الضدّ إلّا كذلك- أي: عرضا- فيخصّص (٤) به أو يقيّد.
متقوّمة بالقصد- إلّا إنّ الفعل يتصف بها، و حينئذ يجتمع المثلان كما ذكره المستشكل.
فمراده: حرمة نفس الفعل بحرمتين، و اتصافه بهما.
(١) الضمير للشأن، و هذا إشارة إلى الوجه الثالث من الوجوه الّتي أجاب بها المصنف عن الإشكال، و قد تقدم حاصل ما أفاده المصنف من الجواب.
و حاصل هذا الوجه بعبارة أخرى: أنّه سلّمنا أن النهي عن العبادة لا تكون نهيا ذاتيا؛ إلّا إنّه لا أقلّ من كونه إرشادا إلى الفساد لانتفاء ملاك العبادية من أمر أو مصلحة، فيخرج عن عمومات حسن العبادة و إطلاقاته، فيكون التقرب تشريعا مفسدا؛ إلّا إنّ هذا يتمّ في مثل الصوم المتوقف عباديّته على الأمر لا في مثل السجود للّه تعالى، فإنّه عبادة ذاتية من دون حاجة إلى أمر، فالنهي عنه إرشادا إلى عدم الأمر به لا يدل على فساده.
(٢) هذا استدراك على قوله: «لكان دالا على الفساد»، و حاصله:- على ما في «منتهى الدراية، ج ٣، ص ٢٨٤»-: أن ما ذكرناه من دلالة النهي على الفساد لدلالته على الحرمة التشريعية إنّما هو فيما إذا لم يكن النهي عرضيا؛ كالنهي عن ضدّ الواجب كالصلاة المضادة للإزالة بناء على كون النهي عن ضدّ الواجب عرضيا، حيث إن المنهي عنه حقيقة هو ترك الإزالة مثلا، فالنهي عن الصلاة و نحوها ممّا يلازم ترك الإزالة يكون عرضيا لا حقيقيا، و النهي العرضيّ لا يقتضي الفساد.
(٣) يعني: أنّ كون النهي عن ضدّ الواجب عرضيا مبنيّ على أن لا يكون النهي الذي يقتضيه الأمر بالشيء إلّا نهيا عرضيا.
(٤) يعني: فيخصّص أو يقيّد بهذا النهي العرضي عموم أو إطلاق النهي الدّال على الفساد.
فالمتحصّل: أنّ النهي بأنحائه الثلاثة- من الذاتي و التشريعي و الإرشادي- يدلّ على فساد العبادة المنهي عنها بأحد هذه الأنحاء الثلاثة.