دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٢٢ - في عدم اقتضاء النهي الفساد في المعاملات
و إنّما يقتضي الفساد فيما إذا كان دالا على حرمة ما لا يكاد يحرم مع صحتها (١)، مثل النهي عن أكل الثمن أو المثمن في بيع، أو بيع شيء.
نعم (٢)؛ لا يبعد دعوى ظهور النهي عن المعاملة في الإرشاد إلى فسادها، كما أن
(١) أي: مع صحة المعاملة، بمعنى: أن الشارع نهى عن شيء، و كان ذلك بحيث يلزم من تحريمه فساد المعاملة، و لا يعقل صحة المعاملة مع تحريم ذلك الشيء لأجل التلازم الواقع بين حرمته و فساد المعاملة؛ إمّا تلازما حقيقيا أو تلازما عرفيا أو تلازما شرعيا.
فالنهي حينئذ يدل على الفساد بضميمة ذلك التلازم المعلوم خارجا «مثل النهي عن أكل الثمن أو المثمن في بيع» كقولهم «(عليهم السلام)»: «ثمن العذرة «سحت» [١]، و قولهم:
«(عليهم السلام)»: «ما ثمن الجارية المغنّية إلّا كثمن الكلب» [٢]، و نحو ذلك، «أو» النهي عن «بيع شيء» كقوله: «(عليه السلام)»: «لا تبع ما ليس عندك» [٣].
و كيف كان؛ فالوجه في دلالة هذا القسم من النهي على الفساد أنّه لو كان بيع العذرة و الجارية المغنّية و البيع الربوي صحيحا لكان ثمنه ملكا للبائع و مثمنه ملكا للمشتري، للتلازم بين الصحة و المملوكية و يترتّب عليه جواز التصرف، و حيث علم من النهي عدم جواز التصرف كشف عن فساد البيع.
فتحصل من جميع ذلك: إن النهي على خمسة أقسام:
١- النهي عن السبب، ٢- النهي عن المسبّب، ٣- النهي عن جعل شيء خاص سببا لمسبّب خاص، ٤- النهي الدال على حرمة الثمن، ٥- النهي الدّال على حرمة المثمن.
و الثلاثة الأولى لا تدل على الفساد، و القسمان الأخيران يدلان على الفساد.
(٢) هذا استدراك على نفي الملازمة لغة و عرفا بين الحرمة و الفساد في باب المعاملات إلّا فيما إذا كان النهي دالا على حرمة الثمن أو المثمن كما عرفت. و حاصله: إنّه لا يبعد دعوى كون النهي عن المعاملة ظاهرا في الإرشاد إلى فسادها، لنقص شرط أو خبر، أو
[١] التهذيب، ج ٦، ص ٣٧٢، ح ٢٠١.
[٢] الكافي، ج ٥، ص ١٢٠، ح ٤/ التهذيب، ج ٦، ص ٣٥٧، ح ١٤٠/ الاستبصار، ج ٣، ص ٦١، ح ٢.
[٣] الرواية في التهذيب، ج ٧، ص ٢٣٢، ح ٢٥ هكذا: عن سليمان بن صالح، عن أبي عبد الله «(عليه السلام)» قال: «نهى رسول اللّه «(صلى اللّه عليه و آله)» عن سلف، و عن بيعين في بيع، و عن بيع ما ليس عندك، و عن ربح ما لم يضمن».
و كذلك في الفقيه، ج ٤، ص ٣، ح ٤٩٦٨ عن الحسين بن زيد في حديث المناهي الطويل.