دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٥٦ - في مرجحات النهي على الأمر
قلت: دلالتهما (١) على العموم و الاستيعاب ظاهرا مما لا ينكر؛ لكنّه من الواضح:
و المتحصّل: أنّه قد ظهر بما ذكر الفرق بين الأمر و النهي، و يتبين كون النهي أقوى دلالة، فيقدم على الأمر عند التعارض، فتكون الصلاة في الدار المغصوبة باطلة.
(١) أي: دلالة النفي و النهي، أو دلالة الطبيعة الواقعة في حيّز النفي و النهي على ما في بعض النسخ من إفراد ضمير الدلالة «دلالتها».
و كيف كان؛ فالغرض من هذا الكلام هو: تأييد الإيراد الأوّل و هو: كون النهي كالأمر في كون العموم فيهما مستندا إلى مقدمات الحكمة.
و حاصل ما أفاده المصنف: أن النفي و النهي و إن كانا دالين على العموم بلا كلام، إلّا إنّ استفادة العموم منوطة بكل من العقل و مقدمات الحكمة، بمعنى: أن أداة العموم لا تدل على استيعاب جميع أفراد الطبيعة المطلقة إلّا إذا أريد بها الإطلاق، و لمّا لم يكن نفس متلوّ أداة العموم دالا على هذا الإطلاق، فلا بدّ في إثباته من التشبث بمقدمات الحكمة، مثلا: إذا ورد «لا تغصب» لا يمكن الحكم بحرمة جميع أفراد طبيعة الغصب إلّا بعد إثبات الإطلاق لهذه الطبيعة، و من المعلوم: أن المتكفل له هو مقدمات الحكمة، فبها يحكم بأن المراد بالغصب هي الطبيعة المطلقة؛ إذ لو كان المراد به الطبيعة المقيدة بقيد كان على المتكلم بيانه.
و المتحصّل: أن الحكم بحرمة جميع أفراد الغصب منوط بإطلاق متلوّ أداة العموم، و قد علمت: توقفه على مقدمات الحكمة، و بعد جريانها فيه يكون المنفي أو المنهي عنه الطبيعة غير المقيدة، و من المعلوم: أن العقل يحكم حينئذ بلزوم استيعاب جميع أفراد طبيعة في كل زمان و حال، فاستفادة العموم لجميع الأفراد منوطة أوّلا: بإطلاق متلو أداة العموم، و ثانيا: بحكم العقل المتقدم، فلو لم تكن الطبيعة مطلقة- بأن كانت مهملة أو مقيدة- لا يدل النفي و النهي على استيعاب جميع أفرادها؛ بل بعضها الذي أريد منها؛ كما لا يخفى
و الضمير في قوله: «لكنّه» للشأن، و غرضه من هذه العبارة: دفع المنافاة بين وضع النفي و النهي للعموم، و بين احتياج استيعاب جميع الأفراد إلى إطلاق متعلقهما المنوط بمقدمات الحكمة.
وجه عدم التنافي: أنّ الموضوع له في النفي و النهي هو نفس العموم في الجملة، و أما سعة دائرته و ضيقها فتابعتان للمتعلق من حيث الإطلاق و التقييد و الإهمال، فالعموم يحتاج إلى الإطلاق الثابت بمقدمات الحكمة فلا منافاة بين وضع كل من النفي و النهي للعموم، و بين حاجة استيعاب جميع الأفراد إلى إطلاق متعلقهما الثابت بمقدمات