دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٢٣ - في عدم اقتضاء النهي الفساد في المعاملات
الأمر بها يكون ظاهرا في الإرشاد إلى صحّتها؛ من دون دلالته على إيجابها أو استحبابها كما لا يخفى.
لكنّه (١) في المعاملات بمعنى العقود و الإيقاعات، لا المعاملات (٢) بالمعنى الأعم
وجود مانع بلا دلالة على حكم تكليفيّ. كما أن الأمر بها ظاهر في الإرشاد إلى الصحة بلا دلالة على حكم تكليفي.
أما وجه نفي البعد عن ظهور النهي عن المعاملة في الإرشاد إلى فسادها- لا في الحرمة التكليفية الّتي هي ظهوره الأوّلي- فلأنّ الغرض الأصلي في المعاملات هو بيان صحتها و فسادها، و لذا يكون الأمر بها إرشادا إلى صحتها من دون دلالته على وجوبها أو استحبابها، فلا يدل مثل: أَوْفُوا بِالْعُقُودِ إلّا على صحّة العقود لا على وجوبها أو استحبابها، فالنهي عن المعاملة نظير نهي الطبيب ظاهر في الإرشاد إلى ما يضر المريض، و أمره ظاهر في الإرشاد إلى ما ينفعه من رفع مرضه و عود صحته. و نظير النواهي الشرعية لإفادة المانعية في العبادات، كالنهي عن التكتّف، و قول آمين في الصلاة.
و كيف كان؛ فالنهي عن المعاملة نظير الأمر الواقع عقيب الحظر، فكما إن الأمر حينئذ لا يدل على الوجوب؛ بل على رفع المنع، فكذلك النهي عنها لا يدل إلّا على رفع الصحة الّتي تقتضيها أدلة الإمضاء مثل: أَوْفُوا بِالْعُقُودِ.
(١) أي: لكن نفي البعد عن ظهور النهي في الإرشاد إلى الفساد إنّما يكون في المعاملات بالمعنى الأخص و هي العقود و الإيقاعات، لا بمعناها الأعمّ، و هو ما لا يعتبر فيه قصد القربة، لو أمر به كان أمره توصليا كالأمر بتطهير الثوب و البدن، فإنّ النهي عن المعاملة بالمعنى الأعم يحمل على ما تقتضيه القرينة الخارجية إن كانت، و إلّا فيحمل على معناه الحقيقي و هو الحرمة، لكنّها لا تدل على الفساد؛ لما مرّ من عدم الملازمة بين الحرمة و الفساد لا لغة و لا عرفا.
(٢) أي: ليست النواهي في المعاملات التي تقابل العبادات ظاهرة في الإرشاد كما أن الأوامر فيها توصلية؛ إذ لا يعتبر فيها قصد القربة فإذا لم يكن الظهور للنواهي في الإرشاد فيها، فلا بدّ من الرجوع إلى القرائن في خصوص المقامات، فيؤخذ بمفادها إمّا الإرشادية و إمّا المولوية. و على تقدير فقدها: فلا محيص عن الأخذ بمقتضى ظاهر صيغة النهي من حرمة المنهي عنه، و قد عرفت: إنها لا تستلزم للفساد في المعاملات لا لغة و لا عرفا.
فالمتحصل: هو عدم ظهور النهي في المعاملات بالمعنى الأعم في الإرشاد إلى الفساد.
و قال المصنف مفرّعا عليه: «فالمعوّل هو: ملاحظة القرائن ...» إلخ. فقوله: «فالمعول» متفرع