دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٠٠ - فصل كون الخاص مجملا مع دورانه بين الأقل و الأكثر
و أما الثاني (١): فلعدم انعقاد ظهور من رأس للعام، لاحتفاف الكلام بما يوجب احتماله لكل واحد من الأقل و الأكثر، أو لكل واحد من المتباينين؛ لكنه حجة في الأقل، لأنه المتيقن في البين:
فانقدح بذلك (٢): الفرق بين المتصل و المنفصل، و كذا في المجمل بين المتباينين
«زيد» المردد بين شخصين، فالعام حجة في غير «زيد»، و عليه: فكل من المتباينين يشك في انطباق العام بما هو حجة عليه.
(١) أعني: قوله: «و حقيقة في غيره»، يعني: سراية إجمال الخاص إلى العام حقيقة في غير المنفصل المردد بين المتباينين و هو الخاص المتصل المردد بين المتباينين، و المتصل المردد بين الأقل و الأكثر، و الوجه في سراية إجمال الخاص إلى العام حقيقة هو: ما أشار إليه بقوله: «لاحتفاف» يعني: احتفاف العام بالخاص المجمل يوجب إجمال العام، و عدم انعقاد ظهور له في العموم، فيرجع في المردد بين الأقل و الأكثر إلى المتيقن- و هو الاجتناب عن جميع المعاصي- في نحو: «أكرم العلماء إلا الفساق منهم»؛ لأنه المتيقن من مفهوم الفسق، و قوله: «لاحتفاف» تعليل لعدم انعقاد الظهور للعام.
و أما الخاص المردد بين المتباينين: فليس فيه متيقن حتى يكون العام حجة فيه، كزيد المشترك بين شخصين في نحو: «أكرم العلماء إلا زيدا»، فيرجع فيه إلى ما تقتضيه الأصول العملية، فيترك إكرامهما احتياطا لعدم جريان البراءة في مورد العلم الإجمالي.
(٢) أي: انقدح و ظهر- بما ذكر من بيان أحكام الصور الأربع في الشبهة المفهومية- الفرق بين المخصص المتصل و بين المخصص المنفصل.
و حاصل الفرق بينهما: هو سراية الإجمال إلى العام، المانع عن انعقاد ظهور له في العموم في المتصل، و ارتفاع الحجية عن ظهوره في العموم، مع تحقق أصله في المنفصل، و كذلك انقدح بما ذكرنا- من حكم الصور الأربع- الفرق بين المخصص المردد بين المتباينين و المخصص المردد بين الأقل و الأكثر.
و حاصل الفرق: أنه لا يجوز التمسك بالعام في المجمل المردد بين المتباينين مطلقا و إن كان منفصلا؛ لما عرفت: من سراية الإجمال إلى العام حقيقة في المتصل، و حكما في المنفصل.
بخلاف المجمل المردد بين الأقل و الأكثر، حيث يجوز التمسك بالعام فيما إذا كان المخصص منفصلا، لانعقاد الظهور له في العموم، و عدم مانع عن حجيته في الأفراد التي يشك في انطباق الخاص عليها.