دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٣ - الدليل على وجوب الخروج بلا جريان حكم المعصية عليه
ذلك إلّا إنه كان بسوء الاختيار، و معه لا يتغيّر عمّا هو عليه من الحرمة و المبغوضية، و إلا لكانت الحرمة معلّقة على إرادة المكلف و اختياره لغيره، و عدم حرمته مع اختياره له، و هو كما ترى، مع إنه خلاف الفرض، و إنّ الاضطرار يكون بسوء الاختيار.
إن قلت (١): إنّ التصرّف في أرض الغير بدون إذنه بالدخول و البقاء حرام بلا إشكال و لا كلام، و أمّا التصرّف بالخروج الذي يترتّب عليه رفع الظلم و يتوقف عليه
و المتحصّل: أن تعليق الحرمة على إرادة عدم الدخول في المغصوب، و تعليق عدم الحرمة على إرادة الدخول و اختياره باطل قطعا؛ لأن إرادة المكلف ليست من شرائط التكليف؛ إذ الشرط يقتضي تقدمه على الحكم، و لازمه: إناطة الحكم بالإرادة، فلو لم يرد الغصب أو شرب الخمر أو غيرهما من المحرمات لم يكن حراما، و هذا واضح الفساد؛ لأنّ الحكم علّة لحدوث الداعي في العبد. فالإرادة في رتبة معلول الحكم، فكيف تكون علّة له؟
هذا مضافا إلى: أنّ تعليق الحرمة و عدمها على الإرادة خلاف الفرض؛ لأنّ المفروض:
تحقق الاضطرار إلى الحرام بسوء الاختيار، فلو علق عدم الحرمة على إرادة الدخول و اختياره لا يتحقق الاضطرار إلى الحرام أصلا، فضلا عن كونه بسوء الاختيار. هذا خلاف ما هو المفروض من كون الاضطرار إلى الحرام بسوء الاختيار.
[الدليل على وجوب الخروج بلا جريان حكم المعصية عليه]
(١) المقصود من هذا الإشكال: هو الإشارة إلى كلام الشيخ الأنصاري «(قدس سره)»، القائل بكون المحرم المضطر إليه بسوء الاختيار مع الانحصار مأمورا به فقط، على ما يظهر من التقريرات [١] المنسوبة إليه. و هو أحد الأقوال في المسألة. و هو كون الخروج عن الغصب واجبا، مع عدم جريان حكم المعصية عليه و إن كان الدخول بسوء الاختيار كما هو مفروض البحث.
و حاصل الدليل على وجوب الخروج بلا جريان حكم المعصية عليه يتوقف على مقدمة و هي: أنّ التصرّف في مال الغير بدون إذنه لا يخلو عن ثلاثة أنحاء أعني: ١- الدخولي. ١- البقائي. ٣- الخروجي.
إذا عرفت هذه المقدمة فنقول: إنّ المحرم من هذه الأقسام هو الأوّل و الثاني. و أمّا الثالث- و هو التّصرف الخروجي- و إن كان من مصاديق الغصب لكنه ليس بحرام لوجهين:
الوجه الأوّل: أنّ الغصب ليس كالظلم علّة تامّة للقبح؛ بل مقتضي له، فلا يقبح إذا
[١] راجع: مطارح الأنظار، ج ١، ص ٧٠٩.