دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٥١ - فحاصل دفع الإشكال
واحد من الحكمين فيها، فإذا لم يكن المقتضي لحرمة الغصب مؤثّرا لها؛ لاضطرار أو جهل أو نسيان، كان المقتضى لصحة الصلاة مؤثرا لها فعلا كما إذا لم يكن دليل الحرمة أقوى، أو لم يكن واحد من الدليلين دالّا على الفعلية أصلا.
قوله: «رأسا» يعني: فعلية و اقتضاء، و المراد بالاقتضاء: هو الملاك، و الخروج عن الفعلية و الاقتضاء معا شأن التخصيص المصطلح، و أمّا التخصيص في مسألة الاجتماع: فهو الخروج عن الفعلية فقط كما عرفت.
«كما هو قضية التقييد و التخصيص في غيرها» أي: الخروج رأسا قضية التقييد و التخصيص في غير مسألة اجتماع الأمر و النهي من الموارد الّتي لا يحرز فيها وجود المقتضي لكلا الحكمين، اللّذين هما مدلولا الدليلين، و ضمير «غيرها» راجع إلى المسألة.
«بل قضيته» أي: قضية ترجيح أحد الدليلين على الآخر في مسألة الاجتماع ليس إلّا خروج مورد الاجتماع عن فعلية حكم أحد الدليلين فيما إذا كان مؤدى الدليل الآخر- كحرمة الغصب- فعليا، فيكون الخروج عن الفعلية مع بقاء الملاك، و ضمير «خروجه» راجع إلى مورد الاجتماع، و حق العبارة: أن تكون هكذا: «بل قضيته ليست إلّا خروج مورد الاجتماع عن الفعلية فيما كان الحكم الذي هو مفاد الدليل الآخر فعليا».
قوله: «و ذلك لثبوت المقتضى» تعليل لعدم كون ترجيح أحد الدليلين على الآخر في مسألة الاجتماع مخرجا لمورد الاجتماع عن حيّز الدليل الآخر رأسا، بل عن الحكم الفعلي.
و حاصل التعليل: أنّ مسألة الاجتماع من باب التزاحم المنوط بثبوت المناط في كل واحد من الحكمين حتى في ظرف الاجتماع؛ لا من باب التعارض الذي يكون الملاك في أحدهما فقط. و ضمير «فيها» راجع إلى مسألة الاجتماع.
قوله: «فإذا لم يكن المقتضي لحرمة الغصب مؤثرا لها» إشارة إلى ثمرة الخروج عن الحكم الفعلي فقط. و ملخصها: أنه إذا لم يؤثر مفسدة النهي في الحرمة لاضطرار أو جهل أو نسيان كان المقتضي لصحة الصلاة مؤثرا و موجبا لصحتها؛ إذ المفروض: ارتفاع مزاحمها- أعني: الحرمة الفعلية- بالاضطرار و نحوه. و ضمير «فيها» راجع إلى الصحة، و الأولى: لها بدل فيها.
قوله: «كما إذا لم يكن دليل الحرمة أقوى» تمثيل للمؤثر الفعلي، يعني: أنّ ملاك الصحة يؤثر في الصحة الفعلية فيما إذا منع ملاك الحرمة عن التأثير فيها؛ كتأثيره في الصحة الفعلية فيما إذا لم يكن دليل الحرمة أقوى، أو لم يكن الدليلان دالّين على الفعلية؛ بأن كانا دالّين على الحكم الاقتضائي أو الإنشائي.