دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٤ - استدلال القوانين على وجوب الخروج و حرمته معا
[استدلال القوانين على وجوب الخروج و حرمته معا]
و أما تقريب استدلال القوانين على وجوب الخروج و حرمته. فحاصله: أنّ الأمر بالتخلّص من الحرام و النهي عن الغصب دليلان يجب إعمالهما و لا موجب لتقييد الأمر بأن يقال بوجوب المقدمة الغير التخلّصي، أو تقييد النهي بأن يقال بحرمة الغصب الغير الخروجي؛ لأنّ منشأ التقييد هو الاستحالة الناشئة من أحد أمرين: و هما اجتماع الضدين- أعني: الوجوب و الحرمة- في فعل واحد كالخروج و التكليف بما لا يطاق لعدم قدرة المكلف على امتثال كليهما، و لا يلزم شيء من هذين الأمرين:
أمّا الأوّل: فلتعدد الجهة، فإنّ الخروج من حيث إنه غصب فهو حرام، و من حيث إنّه مقدمة للتخلّص عن الحرام فهو واجب.
و أمّا الثاني: فلكونه بسوء الاختيار، و الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار.
و الحاصل: أنّ الموجب للتقييد لزوم الاستحالة، و لا يلزم حتى يحبب عقلا تقييد أحد الدليلين بأن يقال: الغصب حرام إلّا إذا كان تصرّفا خروجيّا، أو مقدمة الواجب واجبة إلّا إن تكون مقدمة للتخلّص عن الحرام.
قوله: «لعدم استحالة ...» إلخ تعليل لقوله: «و لا موجب للتقييد».
و قوله: «إذ منشأ الاستحالة ...» إلخ تعليل للاستحالة يعني: أنّ منشأ الاستحالة الموجبة للتقييد عقلا أحد أمرين: اجتماع الضدين، و التكليف بما لا يطاق. و الأول غير لازم نظرا إلى تعدد الجهة، و الثاني: ليس بمحال لكونه بسوء الاختيار. و قد عرفت غير مرة: «إن الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار». فلا مانع من القول بكون الخروج واجبا نظرا إلى الأمر، و حراما نظرا إلى النهي عملا بكلا الدليلين.
هذا تمام الكلام في تقريب الاستدلال.
و أمّا الجواب عن هذا الاستدلال و بيان فساده: فقد أشار إليه بقوله: «و ذلك لما عرفت من ثبوت الموجب للتقييد عقلا ...» إلخ، و حاصل الجواب: أنّه لا بدّ من تقييد أحد الدليلين لئلّا يلزم اجتماع الضدين.
أما وجه فساد الاستدلال: فلما عرفت سابقا من استحالة اجتماع الضدين، سواء تعدد عنوان المجمع أم اتحد، فلا بد من تقييد أحدهما بالأهم منهما، فإن كان الأهم هو الخروج: يقيّد دليل حرمة الغصب بغير الخروج، و إن كان الأهم هو البقاء: يقيّد دليل وجوب المقدمة بغير الغصب. هذا مجرّد فرض و إلّا فالأهمّ هو التخلّص من البقاء المحرم بالخروج.