دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٧٧ - إلحاق تعدد الإضافات بتعدد الجهات و العنوانات
مستفادان من مقدمات الحكمة، فالإشكال على ترجيح النهي على الأمر في محله؛ إذ ليست دلالة النهي أقوى من دلالة الأمر بعد كونهما بمقدمات الحكمة.
٤- اللّهم إلّا إن يقال: إنّنا لا نحتاج في إثبات إطلاق المتعلق إلى مقدمات الحكمة؛ بل نفس النهي و النفي يكفي في إثبات إطلاق المتعلق، و حينئذ: يكون النهي أقوى دلالة من الأمر.
توضيح ذلك: أنّ النهي في دلالته على العموم الشمولي مثل: لفظة «كل» في «كل رجل»؛ حيث تدل على استيعاب جميع أفراد الرجل من غير حاجة إلى ملاحظة إطلاق مدخوله بمقدمات الحكمة، فيكون النهي أقوى دلالة من الأمر فيقدم عليه.
«فتدبر» لعلّه إشارة إلى عدم تسليم ما ذكره بقوله: «اللّهم إلّا أن يقال ...» الخ، أو إشارة إلى الإشكال في إلحاق النهي و النفي بلفظ «كل»، بأن يقال: إن قياس النهي و النفي بلفظ «كل» قياس مع الفارق فيكون باطلا.
٥- الوجه الثاني من وجوه ترجيح النهي على الأمر هو: أن دفع المفسدة أولى من جلب المنفعة، و عليه: فترك الصلاة في المغصوب دفعا لمفسدة الغصب أولى من جلب المصلحة بفعلها، و لازمه بطلان الصلاة؛ لأنّ النهي في العبادات يقتضي فسادها.
أما اعتراض المحقق القمّي على هذا الترجيح- بعدم كلّية هذا الترجيح إذا كان الواجب معيّنا لا بدل له: فلا بد من ملاحظة الأهم من المفسدتين؛ مفسدة ترك الواجب و مفسدة فعل الحرام- فمدفوع بما حاصله: من أنّ مقتضى تبعية الأحكام للمصالح و المفاسد في متعلقاتها ليس إلّا ترتب المفسدة على فعل الحرام، و المصلحة على فعل الواجب، و عليه: فلا يدور الأمر في الواجب و الحرام بين المفسدتين؛ بل يدور الأمر بين المفسدة و المصلحة، فيصح الترجيح بأنّ دفع المفسدة أولى من جلب المنفعة.
٦- إيراد المصنف على هذا الوجه الثاني من الترجيح بوجوه:
١- ما أشار إليه بقوله: «و لكن يرد عليه: أن الأولوية مطلقا ممنوعة»، و خلاصة هذا الإشكال: أن الأولويّة في جميع موارد دوران الأمر بين دفع المفسدة و جلب المنفعة ممنوعة؛ إذ ربّ واجب تكون مصلحته في غاية القوّة، و حرام تكون مفسدته في غاية الضعف، فلا شبهة حينئذ في تقديم الواجب على الحرام عند دوران الأمر بينهما.