دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٩٢ - اختلاف نتيجة مقدمات الحكمة
وقت الحاجة. و أما إذا كان واردا بعده فلا يصح الحمل على الإهمال، للزوم تأخير البيان عن وقت الحاجة و هو قبيح.
و كيف كان؛ فلعلّ وجه التقييد أن ظهور إطلاق الصيغة في الوجوب أقوى من ظهور المطلق في الإطلاق فلا بد من تقديم ما هو الأقوى و التصرف في ظهور المطلق في الإطلاق بحمله على المقيد.
٤- الإشكال بأن حمل المطلق على المقيد يستدعي حمل المطلق على المقيد في المستحبات، و هو باطل قطعا لاستلزامه استحباب المقيد دون المطلق فيلزم استحباب زيارة الإمام الحسين «(عليه السلام)» في يوم عرفة و نصفي رجب و شعبان، دون غير تلك الأيام و لم يقل به أحد؛ مدفوع بأحد وجهين:
الأول: هو التفاوت و الفرق بين الواجبات و المستحبات.
و حاصل الفرق: أن عدم حمل المطلق على المقيد في المستحبات مع كونه جمعا عرفيا إنما هو لأجل ظهور أدلة المستحبات في محبوبية جميع الأفراد فيها، و عدم اختصاص المقيد بالمحبوبية حتى يختص الاستحباب به.
هذا بخلاف الواجبات فإنه لا ظهور لأدلتها في وجود ملاك المحبوبية في جميع أفرادها؛ بل الظاهر منها: اختصاص الملاك بالمقيد، فيجب حمل المطلق عليه لعدم وجود الملاك في المطلق.
«فتأمل» لعلّه إشارة إلى ضعف هذا التوجيه؛ لأن التفاوت بحسب المراتب موجود في الواجبات أيضا.
الثاني: أن وجه عدم حمل المطلق على المقيد في المستحبات هو صدق موضوع أخبار «من بلغ» على المطلق في باب المستحبات، فيكون المطلق مستحبا لأجل أخبار «من بلغ» لا لدليل استحبابه حتى يقال: إن مقتضى حمل المطلق على المقيد عدم استحباب المطلق.
٥- لا فرق فيما ذكر من حمل المطلق على المقيد بين الحكم التكليفي و الحكم الوضعي، فكما يحمل المطلق على المقيد في الحكم التكليفي فكذلك في الحكم الوضعي، فإذا ورد في الدليل: «البيع سبب للنقل»، ثم ورد: «البيع العربي سبب للنقل»، فمقتضى حمل المطلق على المقيد هو أن السبب للنقل هو البيع العربي لا مطلق البيع.
٦- اختلاف نتيجة مقدمات الحكمة باختلاف المقامات و المناسبات، فقد تكون