دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٦٩ - تقريب الاستدلال على عدم المفهوم بقوله تعالى
ضرورة: انتفائه عقلا بانتفاء موضوعه و لو ببعض قيوده، فلا يتمشى الكلام (١) في أن
و المنكرين له، فلا بد أن يكون مورد النزاع هو الحكم الذي يمكن وجوده مع انتفاء ما علق عليه من الشرط، كوجوب الإكرام الذي يمكن وجوده حين انتفاء المجيء أيضا، فلا محيص حينئذ عن كون الحكم المعلق في المنطوق على الشرط كليا ذا أفراد حتى يمكن بقاؤه بعد انتفاء ما علق عليه، و يصح البحث عن كون انتفاء الشرط موجبا لانتفاء الحكم أم لا، فلو كان الحكم شخصيا، فلا معنى لهذا النزاع فيه، إذ لا يعقل بقاء الحكم الشخصي بعد انتفاء موضوعه حتى ينازع في بقائه، و انتفائه بانتفاء ما علق عليه.
و المتحصل: أنه ليس المعيار في المفهوم كون المنفي شخص الحكم، بل المعيار فيه كون المنفي سنخ الحكم، بحيث إذا قام دليل على ثبوت الحكم في صورة انتفاء الشرط كان معارضا للمفهوم، فإذا دل دليل على وجوب الإكرام عند انتفاء المجيء كان معارضا للمفهوم، و هو عدم وجوب الإكرام عند انتفاء المجيء.
فقد ظهر من هذا البيان: أنه يعتبر في المفهوم إمكان بقاء الحكم عند ارتفاع ما علق عليه من الشرط، فلو لم يمكن بقاؤه كذلك فهو خارج عن المفهوم كما في مثل: «إن رزقت ولدا فاختنه»، مما ينتفي الحكم بانتفاء موضوعه عقلا، و كما في مثل الوقف أو الوصية أو النذر على الأولاد إن كانوا فقراء، أو الفقهاء إن كانوا متهجدين، فإذا انتفى الفقر أو التهجد عنهم انتفت الوقفية و الوصية و غيرهما، لكن لا من ناحية المفهوم، بل من جهة عدم قابلية مال إنشاء الوقف له ثانيا، فبعد حكم الشارع بعدم جعل الوقفية لمال مرتين يكون الحكم بها شخصيا، و قد عرفت: أن انتفاء الحكم بانتفاء موضوعه عقلي، و ليس من باب المفهوم أصلا.
نعم، يكون الفرق بين مثل: «إن رزقت ولدا فاختنه»، و بين مثل: «وقفت داري على أولادي إن كانوا فقراء» في أن تشخص الموضوع في الأول حقيقي لا يحتاج إلى جعل و إنشاء بخلاف الثاني، فإن عدم قابلية مال لإنشاء الوقفية له مرتين إنما هو بحكم الشارع، كما في «منتهى الدراية، ج ٣، ص ٣٤١» مع توضيح و تصرف منا.
(١) أي: فلا يتمشى النزاع في المفهوم، و إنما يعقل النزاع فيما إذا كان الشرط دخيلا في الحكم لا في الموضوع كما في المثال المعروف، فإن المجيء دخيل في الوجوب لا في الإكرام؛ فإنه معقول و ممكن جاء أو لم يجئ، فيعقل النزاع في المفهوم أي: انتفاء سنخ الحكم بانتفاء المجيء، و أما إذا كان دخيلا في الموضوع أيضا كما في قولك: «إن رزقت ولدا فاختنه» حيث إن رزق الولد دخيل في الوجوب و في الختان، إذ لو لا الولد لا مورد للختان، فلا يعقل النزاع في المفهوم، إذ هذا الحكم ينتفي بانتفاء الولد بضرورة العقل،