دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٧١ - تقريب الاستدلال على عدم المفهوم بقوله تعالى
في الوصايا و الأوقاف و النذور و الأيمان، كما توهم بل عن الشهيد (١) في تمهيد القواعد: أنه لا إشكال في دلالتها على المفهوم.
و ذلك (٢) لأن انتفائها عن غير ما هو المتعلق لها من الأشخاص التي تكون بألقابها أو بوصف شيء أو بشرطه مأخوذة في العقد (٣) أو مثل العهد ليس (٤) بدلالة الشرط
الجزاء عند ثبوت الشرط حتى يمكن نفيه بالمفهوم، و لكن العين الموقوفة كالدار لا تقبل أن تصير وقفا بإنشاء آخر لغير الموقوف عليهم، و كذلك العين الموصى بها أو المنذورة لا تقبل أن تصير وصية لغير الموصى لهم بإنشاء آخر، أو أن تصير نذرا لغير المنذور لهم. فليس ضابط المفهوم بموجود فيها، إذ لا يمكن ثبوت سنخ الحكم فيها، فلا تكون الدلالة على الانتفاء عند الانتفاء من باب المفهوم.
(١) أي: حكي عن الشهيد «(قدس سره)» في كتاب «تمهيد القواعد»: دلالة القضية الشرطية على المفهوم في الأوقاف و الوصايا و النذور حيث قال: لا إشكال في دلالتها في مثل الوقف و الوصايا و النذور و الأيمان، كما إذا قال:- «وقفت داري هذه على أولادي الفقراء»، أو «إن كانوا فقراء»، أو نحو ذلك [١]، و لعل الوجه في تخصيص المذكور هو:
عدم دخول غير الفقراء في الموقوف عليهم، و فهم التعارض فيما لو قال بعد ذلك:
«وقفت على أولادي مطلقا».
(٢) تعليل لقوله: «و من هنا انقدح» يعني: لأن انتفاء تلك الأمور أي: الأوقاف و الوصايا و أخواتهما «عن غير ما هو المتعلق لها»، أي: لتلك الأمور «من الأشخاص التي تكون بألقابها» نحو «وقفت داري على أولادي»، «أو بوصف شيء» نحو: «وقفت داري على أولادي الفقراء»، «أو بشرطه» أي: بشرط شيء نحو: «وقفت داري على أولادي إن كانوا فقراء».
(٣) أي: في عقد الوقف و الوصية و نحوهما أي: تكون الأشخاص «بألقابها ..» إلخ «مأخوذة في العقد، أو مثل العهد»، كالنذر و اليمين.
(٤) أي: ليس الانتفاء «بدلالة الشرط أو الوصف أو اللقب عليه» أي: على الانتفاء.
و حاصل الكلام: أن انتفاء الوصايا و أخواتها عن غير الأشخاص الذين تعلقت بهم ليس من باب مفهوم الشرط أو الوصف أو اللقب، بل لأجل عدم قابلية شيء للوقف أو الوصية أو النذر مرتين، و من المعلوم: أن الانتفاء حينئذ عقلي، لكون الحكم المعلق شخصيا فيكون انتفاؤه بانتفاء موضوعه، و قد عرفت: أن صلاحية الحكم المعلق في
[١] تمهيد القواعد، ق ٢٥، ص ١١٠.