دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٨٠ - فصل في حمل المطلق على المقيّد
و أنت (١) خبير بأن التقييد أيضا يكون تصرفا في المطلق. لما عرفت من إن الظفر
و كيف كان؛ فقد أورد المصنف على من أورد على الإيراد الوارد على جمع المشهور بوجهين؛ و هما ما أشار إليه بقوله: «و أنت خبير»، و ما أشار إليه بقوله: «مع إن حمل الأمر في المقيد على الاستحباب».
(١) ردّ المصنف جواب من أجاب عن الإشكال الوارد على قول المشهور بوجهين:
أحدهما: أن ما ذكره في دفع الإشكال على المشهور من أن التصرف بحمل أمر المقيد على الاستحباب تصرف في نفس المعنى، بخلاف التقييد حيث ليس التصرف فيه في نفس المعنى؛ بل في وجه من وجوه المعنى، فليس التقييد على خلاف الظاهر «مخدوش»؛ بأن التقييد أيضا خلاف الظاهر لأن الظاهر كون المطلق في مقام بيان الحكم الظاهري قاعدة و قانونا، نظير كلام المجري لقانون الدولة مثل أن يقال: «على كل من بلغ عمره عشرين عاما أن يحضر خدمة النظام»، فهذا البيان للحكم الظاهري قاعدة و ضربا للقانون، فالمطلق ظاهر في الإطلاق، و التقييد على خلاف الظاهر أيضا. أي: كما أن حمل أمر المقيد على الاستحباب على خلاف الظاهر. فالجواب عن الإيراد على المشهور ليس بتام.
و ثانيهما: و هذا الوجه ناظر إلى ما أفاده المورد من: أن حمل أمر المقيد تصرّف في معنى الأمر، فيلزم المجاز.
و حاصل هذا الوجه: إنكار مجازية حمل أمر المقيد على الاستحباب؛ و ذلك، لأن ملاك الوجوب في المقيد كالرقبة المؤمنة التي هي من أفراد المطلق- أعني الرقبة- يمنع عن اتصافه بالاستحباب؛ لاندكاك ملاكه في ملاك الوجوب. فالمراد بالاستحباب حينئذ:
أفضلية المقيد من سائر أفراد الواجب، دون الاستحباب المصطلح، كما هو الحال في استحباب الجماعة في الصلوات الواجبة، فإن صلاة الجماعة واجبة و استحبابها بمعنى أفضليتها من الفرادى.
و عليه: فلا مجال لترجيح التقييد على حمل الأمر في المقيد على الاستحباب، بدعوى: استلزام الثاني للمجاز دون الأول، فلا مرجّح للتقييد على صاحبه؛ لدوران الأمر بين هذين التصرفين من دون استلزام شيء منهما للمجاز.
و كيف كان؛ فحمل الأمر في المقيد على الاستحباب لا يوجب تجوّزا فيه أي: في الأمر، فإن الأمر مستعمل في الوجوب، و المقيد لا يكون مستحبا اصطلاحيا في مقابل الوجوب؛ بل بمعنى أفضل أفراد الواجب، فلا يلزم اجتماع الضدين في محل واحد؛ بل يلزم اجتماع الوجوب و الأفضلية في المقيد، نظير أفضلية صلاة الجماعة، فيكون المقيد من أفراد المطلق.