دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٣٣ - في دوران الأمر بين التخصيص و التخصّص
فيما إذا شك في فرد من غير جهة احتمال التخصيص بل من جهة أخرى إذا كان موضوع الحكم الثانوي مقيدا بحكم من أحكام العناوين الأولية؛ كصحة الصوم في السفر بالنذر مثلا حيث يكون صحة الصوم بعنوانه الثانوي أعني: النذر مشروطة بأن يكون الصوم بعنوانه الأولي راجحا، فحينئذ لا مجال للتمسك بعموم الوفاء بالنذر؛ لإثبات صحة الوضوء بالماء المضاف بالنذر؛ لأن الشك في صحته بالماء المضاف يوجب الشك في أصل انعقاد النذر؛ لعدم إحراز الرجحان الذي هو شرط لانعقاد النذر.
٦- إذا كانت موضوعات الأحكام محكومة بعناوينها الأولية بغير الأحكام الثابتة لها بالعناوين الثانوية، فتقع المزاحمة بين المقتضيين، فيؤثّر أقوى منهما إن كان في البين، مثلا: إذا فرض وجوب الوضوء بعنوانه الأولي، و طرأ عليه عنوان الضرر فصار حراما بعنوانه الثانوي، فيقع التزاحم بين مقتضي الوجوب و مقتضي الحرمة، و يكون الحكم الفعلي تابعا لأقوى المقتضيين لو كان مقتضى في أحدهما أقوى منه في الآخر؛ و لو لم يكن كذلك بأن كانا متساويين تساقطا لقبح العقل بالترجيح بلا مرجح، فيحكم بحكم آخر كالإباحة يعني بها: الإباحة العقلية و هي التخيير في دوران الأمر بين الوجوب و الحرمة.
٧- أما الجواب عن التأييد- يعني: صحة الصوم في السفر، و صحة الإحرام قبل الميقات- فهو بوجوه:
الأول: أن يكون ما دل على صحتهما كاشفا عن رجحانهما ذاتا، و إنما لم يؤمر بهما استحبابا أو وجوبا؛ لاقتران رجحانهما بمانع لا يرتفع إلا بالنذر.
الثاني: أن يكون ما دلّ على صحتهما بالنذر كاشفا عن صيرورتهما راجحين بالنذر، بعد ما لم يكونا راجحين ذاتا.
الثالث: أن يكون ما دل على صحتهما بالنذر مخصصا لما دل على اعتبار الرجحان في متعلق النذر، فيعتبر في متعلق النذر الرجحان إلا في هذين الموردين.
٨- الإشكال على الوجه الثاني و الوجه الثالث من الجواب بما حاصله: أنه لا ريب في أن الوجوب الحادث بالنذر توصلي يسقط بمجرد الإتيان بالمنذور بأيّ داع كان، كما لا ريب في أن كلا من الصوم و الإحرام بعد ما تعلّق بهما النذر يكون عباديا لا يسقط الأمر و لا يحصل الغرض إلا بقصد القربة.