دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٤١ - فصل في جواز العمل بالعام قبل الفحص
له، كما أن مقداره اللازم منه بحسب سائر الوجوه التي استدل بها من العلم الاجمالي به أو حصول الظن بما هو التكليف، أو غير ذلك رعايتها (١)، فيختلف مقداره بحسبها كما لا يخفى.
ثم إن الظاهر (٢): عدم لزوم الفحص عن المخصص المتصل، باحتمال أنه كان و لم يصل بل حاله (٣) حال احتمال قرينة المجاز، و قد اتفقت كلماتهم على عدم الاعتناء به مطلقا و لو قبل الفحص عنها كما لا يخفى.
(١) أي: رعاية الوجوه. فيختلف مقدار الفحص بحسب الوجوه المذكورة، و قد تقدم اختلاف مقدار الفحص باختلاف تلك الوجوه.
و المتحصل: أن العمل بالعام الذي لا يكون في معرض التخصيص جائز بلا فحص، و أما العام الذي يكون في معرض التخصيص: فلا يجوز العمل به قبل الفحص، لعدم إحراز بناء العقلاء على جريان أصالة العموم حينئذ كما عرفت غير مرّة.
(٢) يعني: إذا احتمل إرادة خلاف الظاهر بقرينة متصلة لم تصل إلينا لا يجب الفحص عنها حسب بناء العقلاء، من دون فرق بين التخصيص و سائر قرائن المجازات، فمورد وجوب الفحص الذي وقع فيه الخلاف هو المخصص المنفصل. و أما المخصص المتصل المحتمل احتفاف العام به؛ كما إذا احتمل اكتناف العلماء في نحو: «أكرم العلماء» بالعدول مثلا، و اختفاؤه عنّا فلا يجب الفحص عنه؛ بل يجوز العمل بلا فحص، و الوجه في ذلك: أن احتمال المخصص المتصل كاحتمال قرينة المجاز يدفع بالأصل؛ بل يكون احتمال وجود الخاص المتصل عين احتمال قرينة المجاز؛ بناء على كون استعمال العام في الخاص مجازا، و يدفع ذلك بأصالة الحقيقة.
(٣) أي: حال احتمال المخصص المتصل حال احتمال قرينة المجاز؛ بل عينه، فيشمله اتفاق كلماتهم على عدم الاعتناء باحتمال القرينة و لو قبل الفحص عنها.