دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٣٩ - فصل في جواز العمل بالعام قبل الفحص
فالتحقيق (١): عدم جواز التمسّك به قبل الفحص فيما إذا كان في معرض التخصيص، كما هو الحال في عمومات الكتاب و السنة، و ذلك لأجل أنه لو لا القطع باستقرار سيرة العقلاء على عدم العمل به قبله، فلا أقل من الشك.
٣- العلم الإجمالي بورود مخصصات كثيرة على العمومات الشرعية مانع عن العمل بها قبل الفحص.
و أما وجه عدم المجال بالاستدلال بهذه الأمور فهو ما عرفت من: خروج هذه الموارد عن محل الكلام؛ لأن محل الكلام هو وجوب الفحص عن المخصص، أو عدم وجوبه بعد فرض حجية أصالة العموم من باب الظن النوعي مطلقا أي: بالنسبة إلى المشافهين و غيرهم إذا لم يكن العام من أطراف العلم الإجمالي بالتخصيص.
(١) يعني: فالتحقيق في المقام هو التفصيل بين ما يكون العام في معرض التخصيص، فلا يجوز التمسك به قبل الفحص عن المخصص، و بين ما لم يكن كذلك فيجوز التمسك به قبل الفحص، و توضيح ذلك يتوقف على مقدمة و هي: أن العمومات على قسمين:
١- أن يكون في معرض التخصيص؛ كمعرضيّة العمومات الواردة في الكتاب و السنة للتخصيص.
٢- أن لا يكون العام في معرض التخصيص؛ كالعمومات الصادرة من الموالي العرفية إلى عبيدهم، حيث يكون الغرض منها: مجرّد العمل بها بعد الاطلاع عليها من دون تفحّص العبيد عن مخصّصاتها.
إذا عرفت هذه المقدمة فالتحقيق عند المصنف هو: التفصيل بين العمومات الواقعة في معرض التخصيص؛ كعمومات الكتاب و السنة، و بين العمومات الواردة في المحاورات العرفية بلزوم الفحص في الأول دون الثاني.
الوجه في عدم جواز التمسك بالعام قبل الفحص في الأول، و جوازه قبله في الثاني هو: أن دليل حجية أصالة العموم هو: بناء العقلاء، و لم يثبت بناؤهم على جريان أصالة العموم فيما إذا كان العام في معرض التخصيص، و لا أقل من الشك في اعتبارها فيما إذا كان العام في معرض التخصيص، و هو كاف في عدم حجيتها.
و أما إذا لم يكن العام في معرض التخصيص: فلا إشكال في جواز التمسك به قبل الفحص؛ لاستقرار سيرة العقلاء عليه.
و قوله: «و ذلك لأجل أنه لو لا القطع ..» إلخ تعليل لعدم جواز التمسك بالعام قبل الفحص، يعني: عدم جواز التمسك بالعام قبل الفحص عن المخصص هو: القطع