دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٤٠ - فصل في جواز العمل بالعام قبل الفحص
كيف (١)؟ و قد ادعي الإجماع على عدم جوازه فضلا عن نفي الخلاف عنه، و هو كاف في عدم الجواز كما لا يخفى.
و أما إذا لم يكن العام كذلك (٢)، كما هو الحال في غالب العمومات الواقعة في ألسنة أهل المحاورات، فلا شبهة في أن السيرة على العمل به بلا فحص عن مخصص، و قد ظهر لك بذلك: أن مقدار الفحص اللازم ما به يخرج عن المعرضية
باستقرار سيرة العقلاء على عدم العمل بالعام قبل الفحص عن المخصص.
(١) أي: كيف يجوز العمل بالعام الذي يكون في معرض التخصيص قبل الفحص عن المخصص، مع دعوى الإجماع على عدم جواز العمل به فضلا عن نفي الخلاف عنه؟ و هذا الإجماع كاف في عدم الجواز.
(٢) أي: إذا لم يكن العام في معرض التخصيص فلا ينبغي الإشكال في جواز التمسك بالعام قبل الفحص، فقوله: «و أما إذا لم يكن العام كذلك» إشارة إلى القسم الثاني و هو ما تقدم في المقدمة؛ من عدم كون العام في معرض التخصيص كالعمومات الواقعة في ألسنة أبناء المحاورات، و لا شبهة في استقرار السيرة على العمل بالعام من دون فحص عن المخصّص.
و كيف كان؛ فيقع الكلام تارة: في أصل وجوب الفحص عن المخصص، و أخرى:
في مقدار الفحص، و قد أشار المصنف إلى مقدار الفحص بقوله: «و قد ظهر لك بذلك:
أن مقدار الفحص اللازم ما به يخرج عن المعرضية له» يعني: ظهر لك بسبب معرضية العام للتخصيص: أن مقدار الفحص اللازم هو: خروج العام عن معرضية التخصيص، هذا على مذهب المصنف من أن سبب وجوب الفحص هو: كون العام في معرض التخصيص.
و حاصل الكلام في المقام: أن مقدار الفحص اللازم تابع لدليل وجوبه، فإن كان دليله العلم الإجمالي: فالمقدار الواجب من الفحص ما ينحل به العلم الإجمالي و هو العلم بوجود مخصصات بمقدار المعلوم بالإجمال، حتى يخرج العام من أطراف العلم الإجمالي المانع عن جريان أصالة العموم. و إن كان دليل وجوب الفحص عدم حصول الظن بالمراد قبل الفحص عن المخصص: فالمقدار اللازم منه ما يوجب الظن بعدم التخصيص حتى يحصل الظن بإرادة المتكلم للعام.
و إن كان الدليل على وجوبه عدم الدليل على حجية الخطابات لغير المشافهين:
فاللازم حينئذ الفحص حتى يقوم الإجماع على الحجية، كما في «منتهى الدراية، ج ٣، ص ٥٧٣» مع توضيح منّا.