دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٢٢ - في تحرير محل النزاع
مع أنه يعتبر في دلالته عليه عند القائل بالدلالة: أن لا يكون واردا مورد الغالب كما في الآية، و وجه الاعتبار واضح، لعدم دلالته معه (١) على الاختصاص، و بدونها لا يكاد يتوهم دلالته على المفهوم فافهم (٢).
(تذنيب) (٣): لا يخفى أنه لا شبهة في جريان النزاع، فيما إذا كان الوصف أخص
الوجه الثاني: ما أشار إليه بقوله: «مع إنه يعتبر في دلالته عليه ..» إلخ.
و حاصله: أن القائل بدلالة الوصف على المفهوم يشترط أن لا يكون الوصف واردا مورد الغالب كما في الآية المباركة، حيث إن الغالب كون الربائب في حجور الأزواج لكونها مع أمها غالبا كالأولاد.
و وجه الاعتبار: أنه لا دلالة للوصف منطوقا مع وروده مورد الغالب على اختصاص الحكم بمورده؛ كي يدل مفهوما على انتفاء الحكم عن غير مورده لفقدان شرط الدلالة على الاختصاص، و بدون الدلالة المذكورة لا ينبغي أن يتوهم دلالة الوصف على المفهوم؛ لأن وروده مورد الغالب قرينة عامة على صرف الوصف عما كان ظاهرا فيه بالمنطوق من تضييق دائرة الموضوع به و اختصاص الحكم بمورده، فلا يكون الوصف حينئذ علة منحصرة لثبوت الحكم للموصوف، فلا دلالة للوصف على المفهوم.
فالنتيجة: أن الوصف الغالبي لا يدل على المفهوم.
(١) أي: لعدم دلالة الوصف- مع وروده مورد الغالب- على اختصاص علة الحكم بالوصف، و بدون الدلالة على الاختصاص المزبور لا يدل الوصف على المفهوم.
(٢) لعله إشارة إلى أن ورود الوصف مورد الغالب يمنع عن أخذ المفهوم لو لم يكن إفادته المفهوم بالوضع، بل كان لمحذور اللغوية، أو كان بالوضع و لم تكن أصالة الحقيقة حجة مطلقا- و لو مع عدم الظن- و أما إذا كان بالوضع، و كانت أصالة الحقيقة حجة بالظن النوعي فلا يمنع عنه.
في تحرير محل النزاع
(٣) المقصود من عقد هذا التذنيب: تحرير محل النزاع، و قد تقدم في أول البحث:
أن نسبة الوصف مع الموصوف لا تخلو من أربعة أقسام:
١- أن يكون مساويا معه نحو الإنسان الضاحك.
٢- أن يكون أعم منه مطلقا، نحو: الإنسان الماشي.
٣- أن يكون أخص منه مطلقا، نحو: الإنسان العالم.
٤- أن يكون أخص منه من وجه، نحو: الرجل العادل. و هذا أيضا على قسمين،