دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٢١ - فصل في مفهوم الوصف
للحمل لو كان بلحاظ المفهوم، فإن (١) ظهوره فيه ليس بأقوى من ظهور المطلق في الإطلاق كي يحمل عليه لو لم نقل بأنه الأقوى لكونه بالمنطوق، كما لا يخفى.
و أما الاستدلال على ذلك (٢)- أي: عدم الدلالة على المفهوم- بآية وَ رَبائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ (٣). ففيه (٤): أن الاستعمال في غيره أحيانا مع القرينة مما لا يكاد ينكر كما في الآية قطعا.
(١) تعليل لقوله: «لا وجه للحمل»، أي: لا وجه لتقديم المقيد على المطلق بحمل المطلق على المقيد، لأن ظهور المقيد في المفهوم ليس أقوى من ظهور المطلق في الإطلاق كي يحمل المطلق على المقيد «لو لم نقل بأنه أقوى» يعني: ظهور المطلق أقوى لكونه بالمنطوق. هذا تمام الكلام في ما في التقريرات.
و يمكن أن يقال في دفع ما في التقريرات: بأن الملاك في تقدم دليل على دليل آخر عند التنافي بينهما ليس لأجل قوة المنطوق على المفهوم، بل لأجل كون أحدهما أظهر من الآخر، و من المعلوم: أن المقيد أظهر من المطلق.
(٢) تقريب الاستدلال بالآية المباركة على عدم المفهوم: أنه لو كان للوصف مفهوم لزم عدم حرمة الربيبة التي لا تكون في حجر الزوج على زوج أمها؛ إذ كلمة ربائبكم موصوف، و كلمة «اللاتي» مع صلتها صفة لها، و هو خلاف الضرورة من الدين؛ إذ لا خلاف في حرمة الربيبة بلا فرق بين كونها في الحجر و عدمه، فحينئذ لا بد من الالتزام بعدم المفهوم للوصف، لئلا يلزم عدم حرمة الربائب اللاتي لسن في حجور الأزواج، و هو مخالف الضرورة.
(٣) سورة النساء: ٢٣.
(٤) و قد أجاب المصنف عنه بوجهين:
الوجه الأول: أن حرمة الربيبة مطلقا و إن لم تكن في حجر زوج أمها ليست لأجل عدم المفهوم للوصف؛ بل لأجل قرينة خارجية و هي إجماع المسلمين على تحريم نكاح الربيبة على زوج أمها المدخول بها، سواء كانت في الحجر و تحت تربيته أم لم تكن فيه، و هذه القرينة الخارجية تقتضي عدم المفهوم لا الوصف من حيث هو هو، و من المعلوم: أن موارد القرينة على ثبوت المفهوم للوصف أو نفيه عنه خارجة عن محل النزاع الذي هو دلالة الوصف بنفسه على المفهوم و عدمها عليه؛ إذ القائل بالمفهوم لا ينكر عدم المفهوم لأجل القرينة، كما أن المنكر له يعترف به لأجل القرينة أيضا.
و المتحصل: أن الوصف في الآية الشريفة قد استعمل في عدم إرادة المفهوم قطعا، لكن مجرد الاستعمال لا يدل على الحقيقة لكونه أعم منها.