دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢١٩ - فصل في مفهوم الوصف
الاحترازية لا توجب إلا تضييق دائرة موضوع الحكم في القضية، مثل ما إذا كان بهذا الضيق بلفظ واحد (١)، فلا فرق أن يقال: جئني بإنسان أو بحيوان ناطق، كما أنه (٢) لا يلزم في حمل المطلق على المقيد، فيما وجد شرائطه إلا ذلك (٣)، من دون
انتفائه بانتفاء الموضوع، لأن انتفاء حكم قيد الموضوع كانتفاء تمامه في ارتفاع شخص الحكم الثابت للموضوع، و قد عرفت غير مرة: أن انتفاء شخص الحكم بعد انتفاء موضوعه يكون عقليا، و لا يكون مرتبطا بالمفهوم، لأن الحكم المنفي في المفهوم هو السنخ لا الشخص، و المنفي بانتفاء القيد هو الشخص لا السنخ، فانتفاء الحكم بانتفاء القيد يكون أجنبيا عن باب المفهوم.
(١) يعني: أن القيد يوجب تضييق دائرة موضوع الحكم، مثل: ما إذا كان الضيق حاصلا من الأول بلفظ واحد، مثل: «جئني بإنسان» بدل أن يقال: «جئني بحيوان ناطق»، فإن قوله: «جئني بإنسان» الذي هو من قبيل اللقب المسلم عدم دلالته على المفهوم، فلا فرق بين هذا التعبير المشتمل على لفظ واحد، و بين التعبير المشتمل على لفظين كقوله: «جئني بحيوان ناطق» يعني: لا فرق بين التعبيرين في عدم الدلالة على المفهوم، و فائدتهما: حصول ضيق دائرة الموضوع.
(٢) إشارة إلى ما نسب إلى الشيخ البهائي «(قدس سره)» من استدلاله على مفهوم الوصف بلزوم حمل المطلق على المقيد مع اتحاد الموجب، كما إذا قيل: «إن ظاهرت فأعتق رقبة، و إن ظاهرت فأعتق رقبة مؤمنة». و حاصل ما أفاده الشيخ البهائي: إنه لا ريب في وجوب حمل المطلق على المقيد في المثال المذكور، كما لا ريب في أن ذلك ليس إلا من جهة التنافي و المعارضة بينهما، و هي مبتنية على القول بالمفهوم، و دلالة الوصف على الانتفاء عند الانتفاء؛ إذ لو قال: «أعتق رقبة» كان مقتضاه: إجزاء كل رقبة و إن كانت كافرة، و إذا قال: «أعتق رقبة مؤمنة» كان مفهومه: عدم إجزاء الرقبة الكافرة، فلو لم يكن للوصف مفهوم لم يحصل التنافي الموجب لحمل المطلق على المقيد.
و قد أجاب المصنف «(قدس سره)» عن ذلك بقوله: «كما أنه لا يلزم في حمل المطلق على المقيد فيما وجد شرائطه» بأن يكون الموجب فيهما متحدا.
(٣) أي: لا يلزم من حمل المطلق على المقيد إلا التضييق المتقدم، فيكون مفاد المطلق و المقيد معا وجوب الرقبة المؤمنة، كما لو لم يكن مطلق في البين أصلا، فيكون حاصلهما وجوب المقيد و السكوت عن المطلق «من دون حاجة فيه» أي: في هذا الحمل «إلى دلالته» أي: المقيد «على المفهوم» المستفاد من الوصف، فالنتيجة هي: إن الحمل ليس من باب مفهوم الوصف حتى ينافي قولهم بعدم المفهوم.