دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢١٨ - فصل في مفهوم الوصف
مقتضية له- إلا إنه لم يكن من مفهوم الوصف، ضرورة: (١) أنه قضية العلية الكذائية المستفادة من القرينة عليها في خصوص مقام، و هو (٢) مما لا إشكال فيه و لا كلام، فلا وجه لجعله تفصيلا في محل النزاع، و موردا للنقض و الإبرام.
و لا ينافي ذلك ما قيل: من أن الأصل في القيد أن يكون احترازيا، لأن (٣)
(١) أي: المفهوم، و قوله: «ضرورة» تعليل لعدم كونه من مفهوم الوصف المقصود في محل النزاع، بل هو مقتضى العلة المنحصرة المستفادة من القرينة الخارجية في خصوص مقام قامت القرينة على كون الوصف علة منحصرة فيه، فإن قيام قرينة في مورد خاص على ذلك لا يثبت المدعى و هو دلالة الوصف بنفسه على المفهوم.
(٢) أي: كون المفهوم مقتضى القرينة مما لا إشكال فيه؛ لكنه غير مراد من المفهوم في بحث المفهوم، إذ المقصود دلالة الوصف بنفسه على المفهوم.
و كيف كان؛ فقد أشار إلى ردّ هذا التفصيل بقوله: «فلا وجه لجعله تفصيلا في محل النزاع».
و حاصل الردّ: أن ما ذكره العلامة «(قدس سره)» ليس تفصيلا في محل النزاع من بحث مفهوم الوصف؛ إذ محل البحث هو دلالة الوصف بنفسه على المفهوم، فدلالته عليه بالقرينة خارجة عن محل البحث؛ لعدم استناد هذه الدلالة إلى الوصف من حيث هو بنفسه و بلا قرينة.
الوجه الرابع من الوجوه التي استدل بها على عدم المفهوم: ما أشار إليه بقوله: «و لا ينافي ذلك ما قيل من أن الأصل في القيد أن يكون احترازيا».
توضيح هذا الوجه قبل جواب المصنف عنه: أن الأصل في القيد- كما اشتهر على الألسنة- أن يكون احترازيا، و لا يكون احترازيا إلا بدلالته على المفهوم، فإذا قال المولى لعبده: «أكرم رجلا عالما» كان مفهومه: عدم وجوب إكرام رجل غير عالم، هذا معنى انتفاء الحكم بانتفاء الوصف، فلازم كون القيد احترازيا هو: انتفاء الحكم بانتفائه، و هو ينافي قولكم بعدم المفهوم للوصف.
و يقول المصنف في الجواب: إنه لا ينافي عدم المفهوم للوصف ما قيل من: أن الأصل في القيد أن يكون احترازيا لا توضيحيا.
(٣) تعليل لعدم منافاة الاحترازية، لما ذكر من عدم المفهوم للوصف.
و حاصل ما أفاده المصنف في الجواب: أن احترازية القيد لا تدل على المفهوم للوصف؛ إذ أقصى ما تقتضيه الاحترازية هو: تضييق دائرة موضوع الحكم مثل أن يقول من الأول: «أكرم عالما من الرجال»، فيكون انتفاء الحكم عند انتفاء الوصف من باب