دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٢٤ - في تحرير محل النزاع
قال: (قولنا في الغنم السائمة زكاة يدل على عدم الزكاة في معلوفة الإبل) جريانه فيه، و لعل وجهه (١): استفادة العلية المنحصرة منه.
و عليه (٢): فيجري فيما كان الوصف مساويا أو أعم مطلقا أيضا (٣)، فيدل (٤) على انتفاء سنخ الحكم عند انتفائه، فلا وجه في التفصيل بينهما (٥)، و بين ما إذا كان أخص من وجه، فيما إذا كان الافتراق من جانب الوصف (٦)، بأنه لا وجه
(١) أي: وجه جريان نزاع مفهوم الوصف في مورد الافتراق المزبور هو: استفادة العلية المنحصرة من الوصف كالسوم في المثال، فينتفي وجوب الزكاة عن معلوفة الإبل و غيرها من الأنعام التي ليست بسائمة، إذ المفروض: كون السوم علة منحصرة لسنخ الوجوب، بمعنى: أن علة الزكاة مطلقا هي السوم، فكلما لم يجد السوم غنما كان أو إبلا أو بقرا لم يحكم بالزكاة.
(٢) أي: على هذا الوجه الذي ذكرنا، من استفادة انحصار العلة الموجبة للمفهوم فيجري النزاع أيضا في الوصف المساوي كالضاحك بالنسبة إلى الإنسان، و الأعم مطلقا كالماشي بالنسبة إليه؛ إذ مع كون الوصف علة تامة منحصرة يدور الحكم مداره وجودا و عدما، فحينئذ لا فرق بين كون الوصف مساويا للموصوف و بين كونه أعم منه أو أخص منه، فلا محالة تدل الصفة على انتفاء الحكم بانتفائها و لو في غير موصوفها؛ إذ المفروض: عدم موصوف خاص في اعتبار المفهوم، فباعتبار هذا المفهوم لا فرق بين أقسام الوصف، و باعتبار المفهوم- الذي هو محل النزاع- يختص بما إذا كان الوصف أخص من الموصوف مطلقا كالإنسان العالم، أو من وجه كالرجل العادل.
(٣) أي: كجريان النزاع في الوصف الأخص من وجه من موصوفه، مع الافتراق وصفا و موصوفا كما عرفته عن بعض الشافعية في معلوفة الإبل، حيث إن كلا من الصفة و الموصوف- و هما الغنم و السوم- مفقود في الإبل المعلوفة.
(٤) أي: فيدل الوصف المساوي أو الأعم على انتفاء سنخ الحكم عن غير الموصوف من الموضوعات المباينة للموصوف عند انتفائه، لفرض عليته التامة.
(٥) أي: بين الوصف المساوي و الأعم، و بين ما هو داخل في محل النزاع قطعا من الوصف الأخص من وجه، مع الافتراق من جانب الوصف «كالرجل العادل». إذا افترق وصف العدالة عنه مع بقاء الموصوف، و قوله: «فلا وجه» متفرع على كون الوصف علة تامة للحكم، من دون دخل الموصوف فيه.
(٦) الأولى أن يقول: من جانب الوصف و الموصوف؛ لأن ضمير «فيه» في قوله: «و استظهار جريانه من بعض الشافعية فيه» يرجع إلى الافتراق من جانب الوصف و الموصوف معا.