دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٩٣ - فصل الاستثناء المتعقب بجمل متعددة
نعم (١) غير الأخيرة أيضا (٢) من الجمل لا يكون ظاهرا في العموم؛ لاكتنافه (٣) بما لا يكون معه ظاهرا فيه (٤)، فلا بد في مورد الاستثناء فيه من الرجوع إلى الأصول؛ اللهم إلا أن يقال: بحجيّة أصالة الحقيقة تعبدا (٥)؛ لا من باب الظهور، فيكون المرجع
الرجوع إلى الأخيرة: فلأجل اتصالها بالأداة، بحيث لو لم يكن غيرها من الجمل لم يكن ريب في الرجوع إلى الأخيرة، فلو كان الجميع مرادا كانت الأخيرة داخلة فيه. و إن كان المراد غير الجميع كانت الأخيرة مرادة أيضا. هذا معنى كون الأخيرة مرادة على كل تقدير.
(١) أي: لا يكون تيقّن الأخيرة موجبا لظهور غيرها في العموم؛ بل هو كالأخيرة في عدم الظهور، فأصالة العموم في غير الأخيرة أيضا لا تجري لاحتفافه بما يصلح للقرينية، و معه لا ينعقد ظهور لغير الأخيرة أيضا في العموم، فلو كان المستثنى زيدا مثلا، و كان في كل من العمومات من يسمى بزيد، فكون زيد في الجملة الأخيرة متيقن الخروج عن الحكم لا يوجب سلامة أصالة العموم فيما عدا الأخيرة من العمومات، حتى يصح التمسك بها للحكم بعدم خروج زيد عنها؛ إذ المفروض: احتفافها بما يصلح للقرينة، و هذا مانع عن جريان أصالة العموم.
و الحاصل: أنه لا يحكم بظهور ما عدا الأخيرة من الجمل في العموم، كما لا يحكم بظهور الأخيرة فيه و إن كان المتيقن تخصيص الأخيرة.
(٢) يعني: كما لا ظهور للجملة الأخيرة في العموم و إن كان رجوع الاستثناء إليها متيقّنا، كذلك لا ظهور لغير الجملة الأخيرة في العموم، كما في «منتهى الدراية، ج ٣، ص ٦٣٣».
(٣) تعليل لعدم ظهور ما عدا الجملة الأخيرة في العموم.
(٤) أي: في غير الأخيرة، فيرجع في حكم زيد في المثال المذكور إلى الأصول العملية.
(٥) أي: و إن لم يحصل الظن النوعي بإرادة العموم؛ لاكتناف الكلام بما يصلح للقرينية- كالاستثناء فيما نحن فيه.
و كيف كان؛ فغرضه: إمكان إجراء أصالة العموم في غير الأخيرة بالبناء على أن هذا الأصل حجة تعبّدا، فحينئذ لا مانع من جريان أصالة العموم و الحقيقة في غير الجملة الأخيرة.
فما عدا الأخيرة محكوم بحكم العمومات، و لا يجري فيه الأصول العملية.