دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٩٢ - فصل الاستثناء المتعقب بجمل متعددة
ناحية الأداة بحسب المعنى، كان الموضوع له في الحروف عاما أو خاصا، و كان (١) المستعمل فيه الأداة فيما كان المستثنى منه متعددا هو المستعمل فيه فيما كان واحدا، كما هو الحال في المستثنى (٢) بلا ريب و لا إشكال. و تعدد المخرج أو المخرج عنه خارجا لا يوجب تعدد ما استعمل فيه أداة الإخراج مفهوما و بذلك (٣) يظهر: إنه لا ظهور لها في الرجوع إلى الجميع أو خصوص الأخيرة؛ و إن كان الرجوع إليها متيقنا على كل تقدير (٤).
و لا يتفاوت هذا المعنى بين تعدد المخرج و المخرج عنه و وحدتهما، فلو كان الموضوع له في الأدوات خاصا لما كان تعدد المستثنى و المستثنى منه مضرّا بالإخراج الشخصي، حيث إن نسبة الإخراج و إن كانت شخصية، لكنها باعتبار تعدد أطرافها تنحل إلى نسب ضمنية، إذ جزئية النسبة لا تنافي انحلالها. و عليه: فلا مانع من صحة رجوع الاستثناء إلى الكل و لو قيل بوضع الأدوات لجزئيات النسبة الإخراجية.
(١) الظاهر: أنه عطف على قوله: «أن تعدد»، فيؤوّل بالمصدر، فكأنه قيل: ضرورة:
أن تعدد المستثنى منه .. إلخ، و ضرورة: كون المستعمل فيه الأداة في صورة تعدد المستثنى منه هو المستعمل فيه في صورة وحدة المستثنى منه.
(٢) أي: كما لا فرق بين وحدة المستثنى و تعدده.
و حاصل الكلام في المقام: أن أداة الاستثناء تستعمل في نسبة الإخراج، سواء كانت هذه النسبة بين متحدين مثل: «أكرم العلماء إلا زيدا»، حيث إن كلا من المستثنى و المستثنى منه واحد، أم بين متعددين مثل: «أكرم العلماء و الصلحاء إلا الفساق و الشعراء»، أم بين مختلفين مثل: «أكرم العلماء إلا النحويين و الصرفيين و الفلاسفة».
و كيف كان؛ فتعدد المخرج و المخرج عنه يعني: المستثنى و المستثنى منه خارجا- كالأمثلة المذكورة- لا يوجب تعدد النسبة الإخراجية التي تستعمل فيها أداة الاستثناء بحسب المفهوم، و لا يصادم جزئيتها كما عرفت؛ بل مفهوم الأداة- و هي النسبة الإخراجية- واحد، سواء اتحد المستثنى و المستثنى منه، أم تعددا، أم اختلفا. و قد عرفت أمثلة ذلك.
(٣) أي: و بعدم تفاوت في ناحية الأداة بين تعدد المستثنى و المستثنى منه و وحدتهما يظهر: إنه لا ظهور لأداة الاستثناء في الرجوع إلى الجميع، أو خصوص الأخيرة؛ إذ بعد وضوح صحة الرجوع إلى الجميع و إلى خصوص الأخيرة لا بد من إثبات ظهور الأداة في الرجوع إلى أحدهما من قرينة؛ لأن مجرد صلاحية الرجوع كذلك لا يثبت الظهور.
(٤) أي: سواء قلنا بظهور أداة الاستثناء في الرجوع إلى الجميع أم لا. أما وجه تيقّن