دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٧٧ - إفادة المحلى باللام العموم
نعم (١)؛ لا يبعد أن يكون (٢) ظاهرا عند إطلاقها في استيعاب جميع أفرادها،
(١) استدراك على ما ذكره من اشتراك أداة النفي، و مثل لفظ «كل» في تبعية دلالتهما على العموم لإطلاق المدخول و تقييده، و عرفت غير مرة: أن العموم إنما هو بالنسبة إلى ما أريد من المدخول سعة و ضيقا.
و حاصل الاستدراك: أن لفظ «كل» يفترق عن أداة النفي بأنه مع إهمال مدخوله و عدم اقترانه بما يقتضي تقييده أو إطلاقه يرفع احتمال التقييد، و يثبت إطلاقه من دون حاجة إلى جريان مقدمات الحكمة فيه، فإذا قال: «أكرم كل عالم»، و احتمل تقييده بالعدالة أو غيرها حكم بالإطلاق، و وجوب إكرام كل فرد من أفراد طبيعة العالم، فكلمة «كل» ترفع احتمال تقييد المدخول، و هذا بخلاف الأداة فإنها لا ترفع إهمال مدخولها، و لذا يكون النفي مهملا من حيث العموم و الخصوص، و لا يثبت إطلاق مدخولها إلا بمقدمات الحكمة، كما في «منتهى الدراية، ج ٣، ص ٤٧٣».
(٢) يعني: أن يكون مثل لفظ «كل» ظاهرا عند إطلاق النكرة في استيعاب جميع أفراد النكرة.
إفادة المحلى باللام العموم
و قبل البحث عن المحلى باللام لا بد من تحرير محل الكلام، و توضيح ذلك يتوقف على مقدمة و هي: أن كلمة «ال» على أقسام:
١- أن تكون زائدة كالداخلة على بعض الأعلام؛ كالحسن و الحسين و نحوهما.
٢- أن تكون موصولة بمعنى الذي؛ كالداخلة على أسماء الفاعلين و المفعولين و نحوهما كقولك: جاء الظالم أو المظلوم و نحوهما.
٣- أن تكون حرف تعريف؛ كالداخلة على الجمع المنكر، و المفرد المنكر و هي على نوعين: عهدية و جنسية.
أما العهدية: فهي على أقسام: العهد الذكري، و الخارجي، و الذهني، و الحضوري.
و أما الجنسية: فهي على قسمين:
الأول: أن تكون للإشارة إلى الأفراد و المصاديق الخارجية، و يقال لها: لام الاستغراق.
الثاني: أن تكون للإشارة إلى الماهية و الطبيعة كقولنا: «الرجل خير من المرأة»، و يعرف الفرق بين الجنس و الاستغراق بمناسبة الحكم و الموضوع.
إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم: أن محل النزاع هو «ال» الجنسية، فإذا كانت للاستغراق فهي للعموم قطعا.